...................................................................
ولم يذكر المؤلف رحمه الله بقية النوافل، وهو محل تنفل، فقد قال ﷺ: ((رحم الله امرأً صلى أربعًا قبل العصر))(١)، أي: بسلامين، دعاء له بالرحمة، ولم يثبت فعل النبي ﷺ لها، لكنه رغب بها في هذا الحديث، كذلك - أيضاً - ورد أنه ﷺ قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، لمن شاء))(٢)، حتى لا يقال: إنها فريضة، أو إنها لازمة، هكذا علل بعض العلماء.
وسمعت بعض مشايخنا يقول: إن بعض السلف كانوا يزيدون على الرواتب عشرين ركعة، ورأيت ذلك في بعض كتب الشافعية، قالوا: يصلي قبل الظهر ستّاً، وبعدها ستّاً، وقبل العصر أربعًا، وبعد المغرب ستّاً، وبعد العشاء ستّاً، فيكون قد زاد على العشر عشرين ركعة، لأنه ست وست وست وست أي أربع وعشرون وأربع؛ فيكون المجموع ثماني وعشرين، وركعتا الفجر، فهذه ثلاثون.
وبالجملة فالصلاة مرغب في التطوع فيها، والإنسان يحرص على أن يتقرب منها بما يحب، فقد ثبت أن النبي ﷺ قال لربيعة: ((أعني على نفسك بكثرة السجود))(٣).
وبذلك نكون قد انتهينا من صفة الصلاة التي ذكر المؤلف فيها الأدلة، ولم يتوسع في الخلافات، ومن أراد الاطلاع على ما هو أوسع؛ فإن العلماء - رحمهم
(١) رواه أبو داود رقم (١٢٧١) في الصلاة، والترمذي رقم (٤٣٠) في الصلاة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٣٤٩٣). وفي الترغيب والترهيب رقم (٥٨٦).
(٢) رواه البخاري رقم (١١٨٣) في التهجد.
(٣) جزء من حديث رواه مسلم رقم (٤٨٨) في الصلاة.