إِلا إِنْ أطبق الدم على المرأة، أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيراً، فإِنها تصير مستحاضة.
فقد أمرها النبي ﷺ أن تجلس عادتها.
قوله: (إِلا إِن أطبق الدم على المرأة، أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيرا، فإِنها تصير مستحاضة):
تكون المرأة مستحاضة إذا أطبق الدم عليها، أي: إذا استمر عليها، كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا إِنما ذلك عرق))(١)، أي: هذا الدم الذي تجدین كثيرًا دم عرق يسمى بالعاذل، فإذا أطبق عليها أو كان لا يتوقف إلا يسيرًا، كأن يتوقف ساعة أو نصف يوم ثم يعود ويستمر الشهر كله، فمثل هذه تعتبر مستحاضة.
وفي الحديث أن حمنة بنت جحش استحيضت سبع سنين لا ينقطع عنها الدم إلا قليلاً حتى قال لها النبي ﷺ: ((أنعت لك الكُرْسُفْ تتلجمين به))(٢)، قالت: إنه أكثر من ذلك، حتى قالت: إني أثج ثجًا، من كثرة ما يخرج منها، فدل على أنه يطبق على بعض النساء ويكثر فتصير مستحاضة.
قوله: (فقد أمرها النبي ﷺ أن تجلس عادتها ... إلخ):
المستحاضة لها ثلاث حالات:
الأولى: إما أن تكون معتادة: فتجلس عادتها من كل شهر.
(١) رواه أبو داود رقم (٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٦) في الطهارة، والنسائي (١١٧/١، ١٢٣، ١٨١) في الحيض. وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢٠٤). قال الشيخ ابن جبرين: وهو عند البخاري (٢٢٨) ومسلم، كما في الشرح (١٦/٣) بنحوه.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٨٧) في الطهارة، والترمذي رقم (١٢٨) في الطهارة. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي رقم (١١٠). وذكره الزركشي برقم (٢٩٨، ٣٠٣).