و خروج دم الحيض، والنفاس،
موجبات الغسل، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. ولكن الله لم يذكر نوع التطهر، ولكنه ذكره في آية أخرى، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]. فذكر أن رفع الجنابة يكون بالاغتسال.
ومن أسباب الجنابة التقاء الختانين، وفيه خلاف إذا لم يكن هناك إنزال، فكان بعض الصحابة كجماعة من الأنصار يرون أنه لا يوجب الغسل إلا الإنزال، لقوله في الحديث: ((الماء من الماء))(١)، ثم ترجح لهم أن هذا الحديث منسوخ، وأن مجرد إيلاج رأس الذكر ولو لم يحصل إنزال يوجب الغسل؛ وذلك لقوله ﷺ: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل))(٢).
ثانيًا: دم الحيض والنفاس:
قوله: (وخروج دم الحيض، والنفاس):
إذا طهرت الحائض أو النفساء فإن عليها أن تغتسل، فخروج دم الحيض ولو كان قليلاً ثم انقطاعه يوجب الغسل، ودليل الغسل من الحيض قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقوله: ﴿يَطْهُرْنَ﴾ أي: ينقطع دمهن، و ﴿تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن، فدل على أنها لا تحل لزوجها حتى تغتسل بعد الحيض.
(١) رواه البخاري رقم (١٨٠) في الوضوء، ومسلم رقم (٣٤٣) في الحيض، واللفظ له.
(٢) رواه مسلم رقم (٣٤٩) في الحيض.