بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" (^١). فهذه الرواية صريحة في أن الإمام كان النبي ﷺ وليس أبا بكر.
١٠ ــ وفي استخلافه ﷺ أبا بكر الصّدّيق ليصلّي بالناس في مرض موته دليل على فضل أبي بكر، وأنه أولى الناس بالخلافة بعد النبي ﷺ، كما قال علي بن أبي طالب ﵁: "رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا" (^٢).
تاريخ وقت وفاته ﷺ:
قال المصنف: «وقُبِضَ ﷺ ضُحى، يوم الاثنين من ربيع الأول، فالمشهور أنه الثاني عشر منه، وقيل: مستهله. وقيل: ثانيه. وقيل غير ذلك. وكان عمُرُه يوم مات ﷺ ثلاثًا وستين سنة على الصحيح.
فاشتدَّت الرَّزية بموته ﷺ، وعظُم الخطبُ وجلَّ الأمر، وأُصيب المسلمون بنبيّهم، وأَنكر عمرُ بنُ الخطاب ﵁ ذلك، وقال: إنه لم يمت، وإنه سيعودُ كما عَادَ موسى لقومه. وماجَ الناسُ، وجاء الصّدّيقُ المؤيّد المنصور ﵁ أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، فأقام الأَوَدَ (^٣)، وصَدَع بالحقّ، وخَطَبَ الناسَ وتلا عليهم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، فكأنَّ الناسَ لم يسمعوها قبْل ذلك، فما مِنْ أحدٍ إلَّا يتلوها».
(^١) صحيح مسلم «٤١٨».
(^٢) قال السفاريني في لوامع الأنوار ٢/ ٣١٣: أخرجه الحاكم بإسناد جيد.
(^٣) أصلح الأمر.