بعَرَفَة. ثم باتَ بالمُزدلفة، وجَمَع بين المغرب والعشاء ليلتئذٍ، ثم أصْبَحَ فصلَّى الفجرَ في أوَّل وقتها. ثم سارَ قبلَ طُلُوع الشمسِ إلى مِنى، فرمى جمْرة العَقَبَة، ونَحَر، وحَلَقَ. ثم أفاضَ فطاف بالبيت طوافَ الفرض وهو طواف الزيارة.
واختُلف أين صلَّى الظهر يومئذٍ، وقد أشكل ذلك على كثيرٍ من الحفَّاظ. ثم حلَّ من كلّ شيءٍ حرُم منه ﷺ. وخطبَ ثاني يوم النَّحر خُطبة عظيمة أيضًا، ووصَّى وحذَّر وأنذر وأشهدهم على أنفُسِهم أنه بلَّغ الرسالة. فنحن نشهدُ أنه بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونَصَحَ الأُمة ﷺ تسليمًا كثيرًا دائمًا إلى يوم الدين. ثم أقبلَ ﷺ منصرفًا إلى المدينة، وقد أكملَ الله له دينَه».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قوله: "ثم خرج ﷺ إلى منى فبات بها .. إلى آخره": هذا ملخّص ما ورد في حديث جابر بن عبد الله في صفة حجه ﷺ (^١).
٢ ــ وقوله: "وشهد خطبة عرفة من أصحابه نحو من أربعين ألفًا": قلت: لم أقف على هذا العدد في المصادر المتقدمة، وقد كرر نحوه في تاريخه (^٢). وقال العلامة الحلبي: " كان معه جموعٌ لا يعلمها إلا الله تعالى، قيل كانوا أربعين ألفًا، وقيل كانوا سبعين ألفًا، وقيل كانوا تسعين ألفًا، وقيل كانوا مائة ألف وأربعة عشر ألفًا، وقيل وعشرين ألفًا، وقيل كانوا أكثر من ذلك" (^٣). والله أعلم.
٣ ــ وفي خطبة يوم عرف لخّص عليه الصلاة السلام تعاليم الإسلام ونظامه
(^١) صحيح مسلم «١٢١٨».
(^٢) البداية والنهاية ٧/ ٤٧٩.
(^٣) السيرة الحلبية ٣/ ٣٦١.