فشربوا حتى رووا واحتملوا، ثم وجدوها لم تُجاوِز الجيش، في آياتٍ أُخَرَ كثيرةٍ احتاجوا إليها في ذلك الوقت.
ولمَّا انتهى إلى هناكَ لم يَلْقَ عدوًا، ورأى أن دخولهم إلى أرض الشَّامِ بهذه السنة يَشُقُّ عليهم، فعزمَ على الرُّجوع.
وصالحَ ﷺ يُحَنَّة بن رُؤْبَّة صاحبَ أيلة، وبعث خالدًا إلى أُكيْدر دومة، فجيء به فصالحه أيضًا، وردَّه».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ تكثير ماء عين تبوك ببركته ﷺ ثابت عند مسلم من حديث أنس بن مالك (^١).
٢ ــ وتكثير طعام الجيش ببركة دعائه ﷺ ثابت عند مسلم من حديث أبي هريرة، ولفظه: "لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله ﷺ: «افعلوا»، قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن فعلت قلّ الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال: فدعا بنطع، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله ﷺ عليه بالبركة، ثم قال: «خذوا في أوعيتكم»، قال: فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله ﷺ: «أشهد أن لا إله
(^١) صحيح مسلم «٧٠٦».