237

Ḥuṣūl al-maʾmūl bi-sharḥ mukhtaṣar al-fuṣūl fī sīrat al-Rasūl ﷺ

حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول ﷺ

Publisher

نادي المدينة المنورة الأدبي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

لخوض هذه المعركة بالرغم من تفوق عدوهم الهائل يعد خطأ استراتيجيًا ومغامرة خطرة!!
لكن يجاب عن هذا بأن ما ذكر إنما هو بحسب القوانين الأرضية المادية، وليس بحسب من يجاهد في سبيل الله ويدافع عن عقيدة وإيمان (^١).
اشتداد القتال واستشهاد القادة الثلاثة:
قال المصنف: «فلمَّا كانوا بتخومِ البلْقاء لقُوا جموعَ الروم، فنزل المسلمون إلى جنب قرية مؤتة، والرومُ على قريةٍ يقال لها مَشَارف، ثم التقوا فقاتلوا قتالًا عظيمًا. وقُتل أميرُ المسلمين زيدُ بنُ حارثة ﵁ والراية في يده، فتناولها جعفرٌ، وقاتل حتى قُطعت يده اليمنى، فأخذ الراية بيده الأخرى فقُطعت أيضًا، فاحتضن الراية ثم قُتل ﵁ عن ثلاث وثلاثين سنة على الصحيح. فأخذ الراية عبدُ الله بنُ رواحة الأنصاري ﵁، وتلوَّم بعض التلوّم، ثم صمَّم وقاتل حتى قُتل، فيقالُ: إن ثابتَ بن أقرم أخذ الراية وأراد المسلمون أن يؤمّروه عليهم فأبى.
فأخذ الراية خالدُ بن الوليد ﵁ فانحازَ بالمسلمين، وتلطَّفَ حتى خَلَصَ المسلمون من العدو، ففتح الله على يديه كما أخبر بذلك كلّه رسُولُ الله ﷺ أصحابه الذين بالمدينة يومئذٍ، وهو قائم على المنبر، فنعى إليهم الأمراء، واحدًا واحدًا، وعيناه تذرفان ﷺ، والحديث في الصحيح (^٢).
وجاء الليل فكفّ الكفار عن القتال. ومع كثرة هذا العدو وقلّة عدد المسلمين بالنسبة إليهم لم يُقتل من المسلمين خلقٌ كثيرٌ على ما ذكره أهل السير، فإنهم لم

(^١) ينظر غزوة مؤتة لأبي مائلة ص ٢٩٤.
(^٢) صحيح البخاري «٤٢٦٢» من حديث أنس بن مالك.

1 / 259