236

Ḥuṣūl al-maʾmūl bi-sharḥ mukhtaṣar al-fuṣūl fī sīrat al-Rasūl ﷺ

حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول ﷺ

Publisher

نادي المدينة المنورة الأدبي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

وأنا أشك في هذا الرقم، وأرى أن فيه مبالغة لأسباب منها:
أولًا: أن حشد مثل هذه الأعداد الضخمة ليس بالأمر الهين في وقت قصير.
ثانيًا: أن عدد جيش المسلمين كان معروفًا لدى أعدائهم وأنه لا يتجاوز ثلاثة آلاف، فمن المستبعد أن يقابلهم الروم بتلك الأعداد الهائلة.
ثالثًا: أن حصيلة شهداء المسلمين في المعركة لم تتجاوز ثلاثة عشر شهيدًا أو أقلّ، مما لا يتناسب مع ما ذُكر من أعداد خصومهم وقوتهم!؟
على أن بعض علماء السيرة كالإمام الزهري (^١) لم يحدد عددًا لجيش الروم وحلفائهم، واكتفى بكونهم جموعًا كثيرة، ولعل هذا هو الأصوب والله أعلم (^٢).
٢ ــ مقولة عبدالله بن رواحة "يا قوم إن الذي خرجتم تطلبون أمامكم .. "، نقلها ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (^٣).
٣ ــ وقد دلت مواجهة الصحابة لهذه الجموع الكبيرة على مقدار ما كانوا عليه من شجاعة وصبر وقوة إيمان في ميادين الجهاد.
٤ ــ رأى بعض المحللين المعاصرين أن تشجيع عبد الله بن رواحة للمسلمين

(^١) رواه عنه الطبراني، وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٦٠: رجاله ثقات. وانظر مرويات الإمام الزهري في المغازي ٢/ ٦٨٤.
(^٢) وبعد كتابة هذا رأيت من كتاب السيرة المعاصرين أيضًا من أبدى شكًا فيما ذكر من أعداد الروم ومن معهم ومال إلى ما رجحته، ينظر غزوة مؤتة لبريك أبي مائلة ص ٢٧٩.
(^٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٧٥.

1 / 258