وَمَا ذكره النَّبِي ﷺ بِلَفْظ الركنية كَقَوْلِه ﷺ: " لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب " وَقَوله ﷺ: " لَا تجزى صَلَاة الرجل حَتَّى يُقيم ظَهره فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود " وَمَا سمى الشَّارِع الصَّلَاة بِهِ فَإِنَّهُ تَنْبِيه بليغ على كَونه ركنا فِي الصَّلَاة كَقَوْلِه ﷺ: " من قَامَ رَمَضَان "، وَقَوله ﷺ: " فليركع رَكْعَتَيْنِ "، وَقَوله تَعَالَى:
﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾
، وَقَوله تَعَالَى:
﴿وأدبار السُّجُود﴾
، وَقَوله تَعَالَى:
﴿وَقُرْآن الْفجْر﴾
، وَقَوله تَعَالَى:
﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾
وَمَا ذكره بِمَا يشْعر بِأَنَّهُ لَا بُد مِنْهُ كَقَوْلِه ﷺ: " تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم " وَقَوله ﷺ: " فِي كل رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّة "، وَقَوله ﷺ فِي التَّشَهُّد: " إِذا فعلت ذَلِك تمت
صَلَاتك " وَنَحْو ذَلِك، وَمَا لم يخْتَلف فِيهِ الْمُسلمُونَ أَنه لَا بُد مِنْهُ فِي الصَّلَاة، وتوارثوه فِيمَا بَينهم، وتلاوموا على تَركه.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّلَاة على مَا تَوَاتر عَنهُ ﷺ وتوارثه الْأمة أَن يتَطَهَّر، وَيسْتر عَوْرَته، وَيقوم، وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ، وَيتَوَجَّهُ إِلَى الله بِقَلْبِه، ويخلص لَهُ الْعَمَل وَيَقُول. الله أكبر بِلِسَانِهِ، وَيقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب، وَيضم مَعهَا إِلَّا فِي ثَالِثَة الْفَرْض ورابعته - سُورَة من الْقُرْآن، ثمَّ يرْكَع، وينحني بِحَيْثُ يقدر على أَن يمسح رُكْبَتَيْهِ برءوس أَصَابِعه حَتَّى يطمئن رَاكِعا، ثمَّ يرفع رَأسه حَتَّى يطمئن قَائِما، ثمَّ يسْجد على الْآرَاب، السَّبْعَة الْيَدَيْنِ. وَالرّجلَيْنِ. والركبتين. وَالْوَجْه، ثمَّ يرفع رَأسه حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا، ثمَّ يسْجد ثَانِيًا كَذَلِك، فَهَذِهِ رَكْعَة ثمَّ يقْعد على رَأس كل رَكْعَتَيْنِ، ويتشهد فَإِن كَانَ أخر صلَاته صلى على النَّبِي ﷺ، ودعا أحب الدُّعَاء إِلَيْهِ، وَسلم على من يَلِيهِ من الْمَلَائِكَة وَالْمُسْلِمين، فَهَذِهِ صَلَاة النَّبِي ﷺ لم يثبت أَنه ترك