226

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

الثاني: أن أدلة مخالفيه -رغم ما فيها من عوج- تحتمل عدة احتمالات، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، كما هو مقرر عند أولي العلم والكمال.

الثالث: أن في العمل بهذا الرأي خروجا من دائرة الخلاف، والخروج من دائرة الخلاف مطلوب إذا أمكن المصير إليه، كما هو مقرر عند الفحول من أيمة الأصول.

الرابع: أن من عمل بهذا القول قد احتاط لدينه، والاحتياط في الدين مطلوب مأمور به، كما في حديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقول عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد - رضي الله عنه - : "الأمور ثلاثة؛ أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فقف عنه". وقد رواه بعضهم عن المسيح -عليه السلام-، ورواه بعضهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يصح شيء من ذلك وإن كان معناه ثابتا متفقا عليه.

الخامس: أن في العمل بغير هذا الرأي مخاطرة شديدة، لاحتمال وجوب الجمعة، والمسلم منهي عن المخاطر بدينه لما تقدم، ولحديث: «من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه».

السادس: أن هذا القول مذهب الأكثر، ومعلوم أنه لو تكافأت الأدلة فإن المصير إلى رأي الجمهور أولى، لأن مظنة أن يكون الحق معهم أقوى، كما لا يخفى. فكيف والفرق بين أدلة الفريقين كالفرق بين الأرض والسماء، وبين الثرى والثريا، وكما هو واضح لأولي النهى، ولأدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها، والله أعلم. وصلى آله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فهرس المصادر والمراجع:

أولا- الكتب والمخطوطات:

- القرآن الكريم.

1- الإسكندري؛ ناصر الدين أحمد بن محمد: الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال، انتشارات آفتاب-طهران، (بدون باقي المعلومات).

2- ابن أبي شيبة؛ أبو بكر عبد الله بن محمد: المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط01: 1409ه، مكتبة الرشد-الرياض.

Page 227