215

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

4- قال الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري: "إن المسلمين جميعا لم يختلفوا في وجوب الصلوات الخمس، ولا في ركعاتها، ولا في أوقاتها وقوفا مع الأدلة القطعية، وكذلك في فرضية صلاة الجمعة في الجملة، ولكنهم اختلفوا مع من تجب، وعلى من تجب، وفي أي موضع تجب، وهذا الاختلاف فيما ذكرناه يهون به الخطب، ويزول معه الشك متى ما عرفنا واتفقنا على أن هذا الاختلاف كله إنما هو من قبيل الاختلاف بالرأي الذي يعود إلى الاجتهاد الموسع فيه، لا من قبيل الاختلاف في الدين مع مصادمة الدليل القطعي، ومن ثم قيل: اختلافهم في الرأي رحمة. ولما كانت صلاة الجمعة من أعظم الشعائر الإسلامية، وكان زماننا هذا في حاجة إلى إظهار هذه الشعيرة لمكافحة الشيوعية التي انتشرت في هذا الأوان، رأينا العمل بقول من يرى إقامتها في كل مكان من المصر، فكانت موافقة جلالة السلطان على ذلك من أكبر الحظ في نظرنا ونظر كل من تهمه أمور المسلمين، ومن شك في هذا من أصحابنا فمن أجل تحكم العصبية التقليدية على قلبه، أو لقلة علم، أو لقصور نظر، أو لعدم اهتمام بشؤون المسلمين. وكان العلامة الشيخ إبراهيم البرادي صاحب كتاب الجواهر المغربية يتعجب من ترك أصحابنا لصلاة الجمعة مع توفر الأدلة لوجوبها، ونقل النور السالمي في الحجج المقنعة أن بعض أصحابنا ذهب إلى وجوب الجمعة في جميع بلدان المصر، وأوجب المحافظة عليها في السهل والجبل، قائلا: إن المصر الواحد قد عين كله لإقامة الجمعة، وأن اختصاص مكان منه بإقامتها دون مكان مشكل، فتجب إقامتها في جميع المصر"، اه المراد منه.

5- قال الشيخ سالم بن حمود السيابي في العقود المؤصلة في الأحكام المفصلة (ج02حسب الطبع، وج01على الصحيح ص128-129):

قلت نعم أما عواصم القرى فهي حقيقة بها ولا مرا....

لا شك أن الأمر للعواصم وبعده يشاع في المعالم

ما خص هذا الدين بالبلدان وإنما قد خص بالإنسان...

Page 216