371

Al-ḥudūd waʾl-taʿzīrāt ʿinda Ibn al-Qayyim

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٥ هـ

فذكره ابن قدامة (١):
(ولأنه يتضمن إتلافًا في حد فكان من شرط التكرار كحد الزنا. ولأنه أحد حجتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة) .
وهذا الدليل يتضمن قياسين:
أحدهما: قياس تكرار الإقرار في حد السرقة على التكرار للإقرار في حد
الزنى.
الثاني: قياس تكرار الإقرار في حد السرقة على العدد في الشهادة فيه.
تعقب الحنفية لهذا القياس:
وابن الهمام رحمه الله تعالى لا يرتضي هذا القياس ويراه قياسًا مع وجود الفارق، ويقرر هذا في قياس تكرار الإقرار على الشهادة فيقول (٢):
(أما قياسه على الشهادة فمع الفارق لأن اعتبار العدد في الشهادة إنما هو لتقليل التهمة ولا تهمة في الإقرار، إذ لا يتهم الإنسان في حق نفسه بما يضره ضررًا بالغًا، على أن الإقرار الأول: إما صادق والثاني لا يفيد شيئًا إذ لا يزداد صدقًا،
وإما كاذب فبالتالي لا يصير صدقًا، فظهر أنه لا فائدة في التكرار) .
وهذا التعقب مناقش بأن التهمة موجودة في كل من البينتين: الإقرار والشهادة ولهذا قال الرسول ﷺ لماعز: " لعلك قبلت" ونحو ذلك من ألفاظ الاستيثاق، ودفع عوامل الاحتمال ليبقى الإقرار سليمًا وظاهرًا. فتبين إذا موافقة هذا القياس للنص وهو حديث أبي أمية المخزومي ﵁ (٢) .
وأيضًا: فلو قيل بهذا التعقب لقلنا بعدم التكرار في الإقرار في الزنى
والنصوص فيه متكاثرة لا تدفع والله أعلم.

(١) انظر: المغني مع الشرح الكبير ١٠/٢٩١.
(٢) انظر: شرح فتح القدير ٥/١٢٦

1 / 383