وفي الواقع أن هذه دعوى اتفاق تخالف المحل المأخوذة منه كما ظهر جليًا من مناقشة الحكم العمري. والحكم العثماني. وحكم ابن مسعود ﵁ بيان ذلك:
أن حكم عمر ﵁ لم يكن موجبه الرائحة بل إقرار ابنه عبيد الله بالشرب. وحكم عثمان ﵁ لم يكن موجبه الشهادة بالتقيؤ بل بالشهادة على الشرب مع انضمام شهادة التقيؤ إليها مع أن الوليد ﵁ قد شرب
وشرب. وحكم ابن مسعود ﵁ قد وجد له مخالف وهو علي ﵁. مع احتمال أن يكون المحدود قد أقر فيكون هذا موجب الحكم فيضعف الاستدلال إذا بوجوب الحد بالرائحة.
ثانيًا: الكشف عن الشبه التي أوردها نفاة الحد بالقيء أو الرائحة وهل هي محتملة أم غير محتملة.
قاعدة الشرع المطردة درء الحدود بالشبهات للأحاديث المتكاثرة المتعاضدة في هذا المعنى (١) كحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (ادفعوا
الحدود ما وجدتم لها مدفعًا) رواه ابن ماجه (٢) .
وحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال (ادرأوا الحدود عن
المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) رواه الترمذي (٣) .
وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم (٤) .
(١) انظر: تلخيص الحبير لابن حجر ٤/٥٦- ٥٧
(٢) انظر: سنن بن ماجه ٢/٨٥٠ رقم ٢٥٤٥
(٣) انظر: جامع الترمذي ٤/٣٣
(٤) انظر: فتح القدير ٥/٣٢