ب- مناقشة الاستدلال بحكم عثمان ﵁.
أما الاستدلال على وجوب إقامة الحد بمجرد الرائحة- بحكم عثمان رضي الله
عنه كما أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، فإنه أبعد ما يكون في الاستدلال
وجه ذلك:
أن حمران ابن أبان وهو ممن أدرك النبي ﷺ ولم يره فهو من ثقات التابعين
وأجلة علمائهم كما ذكره الحافظ ابن حجر (١)، شهد عند عثمان ﵁ بأن الوليد شرب الخمر. وشهد شاهد آخر بأنه رأى الوليد يتقيأها، فانضمت شهادة التقيؤ إلى شهادة الشرب. فقال عثمان ﵁ (لم يتقيأها حتى شربها) . وقد
شهد حمران بأنه شربها، فهذا ظاهر جدًا من أن عثمان ﵁ لم يحد الوليد بمجرد القيء لها إضافة إلى أن الوليد بن عقبة ﵁ قد شرب وشرب كما ذكره أخباره في ذلك الحافظ ابن حجر (٢) .
ولهذا والله أعلم فإن مخرجي هذا الأثر لم يترجموه بما يفيد الحد بالقيء كما تقدم.
فهل يبقى بعد هذا التمسك بهذا الأثر لمن قال أن عثمان ﵁ حد بمجرد القيء؟؟.
د- مناقشة الاستدلال بدعوى اتفاق الصحابة ﵃ على إقامة الحد بالرائحة والقيء.
وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أنه لا يعلم مخالف لعمر وابن مسعود وغيرهم بالحكم بإقامة الحد بالرائحة والقيء وأن هذا اتفاق من الصحابة ﵃ في
على ذلك؟.
(١) انظر: الإصابة ١/٣٧٩.
(٢) انظر: الإصابة ٣/ ٦٠١