وقال: ٠ثم سواك رجلًا) . وقال ابن فروجة: نهاية ما يقدر عليه الفصيح أن يأتي بألفاظ القرآن وألفاظ الرسول أو ألفاظ الصحابة بعده؟ قال: وعند أبي الفتح انه يقدر على تبديل ألفاظ هذا الشعر مما هو خير منه؛ وقرأت على أبي العلاء المعري - ومنزلته في الشعر ما قد علمه من كان ذا أدب - فقلت له يومًا في كلمة: ما ضر أبا الطيب لو قال مكان هذه الكلمة كلمة أخرى أوردتها، فأبان لي عوار الكلمة التي ظننتها ثم قال لي: لا تظنن انك تقدر على إبدال كلمة واحدة من شعره بما هو خير منها فجرب إن كنت مرتابًا؟ " (١) .
تعقب المتنبي في بعض عيوبه
وأحيانًا يتعقبه المعري في الغلو، في مثل قوله: هابك الليل والنهار فلو تنسها هما لم تجر بك أيام فقال في تعليق: " يرحم الله أبا الطيب لقد اجتهد في قول الباطل؟؟؟ ولو ان هذا البيت في صفة الله عز سلطانه، لجاز ان ينال بذلك رضوانه " (٢) .
وأنكر عليه رداءة الزحاف في قوله: " رب نجيع بسيف الدولة انسفكا " فقال: " لم يزاحف أبو الطيب زحافًا تنكره الغزيزة إلا في هذا الموضع، ولا ريب انه قاله على البديهة، ولو أن لي حكمًا في البيت لجعلته " كم من " لان رب تدل على القلة " (٣) .
انعكاسه صورة المعري الفيلسوف على شعر المتنبي
وأوضح ما في اللامع العزيزي أن الشارح يحمل أبيات أبي الطيب طرفًا من آرائه ونظراته في الكون والناس؛ أو يعترض على أبي الطيب من هذه الزاوية نفسها، ومن ذلك قوله في التعليق على بيت المتنبي:
(١) شرح الواحدي: ٢٧٧.
(٢) المآخذ، الورقة: ١٦٦.
(٣) المصدر السابق: ١٤٢.