يدفعه وحسب إى حفظ ديوانه في الصغر ومحاكاته. بل جعله يتوفر على شرح ديوانه مرة واختصاره مرة، فكتب اللامع العزيزي ومعجز احمد، كما دافع عنه في شأن الديانة وفي الإكثار من التصغير وذلك في رسالة الغفران (١)، غير أن شرح اللامع العزيزي (٢) ليس كله انتصارًا لأبي الطيب إذ كثيرًا ما نراه يتعقب المتنبي بالنقد ولا يحاول الاعتذار عنه. وهذا جهد في محاولة الإنصاف جميل.
إحصاؤه لأوزان أبي الطيب
وقد قام المعري بدراسة إحصائية لأوزان الديوان وقوافيه فوجد أن البحور عنده أحد عشر بحرًا، ثم ذكر الزحافات والعلل، ووجد انه نظم من أقسام القافية ثلاثة ولم ينظم من المتكاوس شيئًا (٣) .
لا يمكن تغيير أية لفظة في شعر أبي الطيب
وكانت للمعري في شعر المتنبي وجهة نظر ثابتة لا يحيد عنها؛ تدل عليها الرواية التالية التي تتعلق بانتقاد ابن جني عليه استعمال لفظة " سواك " في قوله:
قد شرف الله أرضًا أنت ساكنها ... وشرف الناس إذ سواك إنسانًا ويفضل ابن جني عليها " انشاك " فيتعقبه العروضي وابن فورجة ثم المعري وإليك ما جاء فيها: " قال أبو الفضل العروضي فيما املأه علي: سبحان الله أتليق هذه اللفظة بشرف القرآن ولا تليق بلفظ المتنبي؟ يقول الله تعالى (الذي خلق فسوى) وقال: (بشرًا سويًا) ثم قال: (فسواك فعدلك)
(١) رسالة الغفران: ٤٠٩ - ٤١١.
(٢) قد اطلعت على اللامع العزيزي ولكن ما أوردته هنا مستمد من مآخذ الأزدي فهو قبل اطلاعي على شرح أبي العلاء نفسه.
(٣) الجامع ٢: ٧٣٩.