286

Amālī Ibn Samʿūn

أمالي ابن سمعون

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

بيروت

وعشرين مرة» «١» . وبهذا استدل على جواز بيع وشرط. والخلاف فيه مقرر في كتب الفقه، قال السهيلي: والحكمة في شرائه الجمل، ورده عليه وإعطائه الثمن بزيادة، أنه ﵊ كان أخبره بأن الله تعالى أحيا أباه ورد عليه روحه. فاشترى الجمل منه. وهو مطيته كما اشترى الله أنفس الشهداء، بثمن هو الجنة. ونفس الإنسان مطيته ثم زادهم فقال «٢» لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
وزيادة ثم رد عليهم أنفسهم التي اشترى منهم فقال «٣» وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ
الآية. فأشار ﷺ بالشراء ورد الثمن والزيادة ثم رد الجمل إليه إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن الله ﷿ فتشاكل الفعل والخبر. وفي مسند الإمام أحمد والحاكم، عن عبد الله بن جعفر ﵁، أن النبي ﷺ «دخل حائطا لبعض الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي ﷺ ذرفت عيناه، فمسح النبي ﷺ سنامه، وفي رواية فمسح ذفرييه، فسكن. ثم قال ﷺ: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله فقال ﷺ: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه» . «٤» وروى الطبراني عن جابر ﵁، قال: «خرجنا مع النبي ﷺ في غزوة ذات الرقاع، حتى إذا كنا بحرة واقم، إذ أقبل جمل يرقل حتى دنا من النبي ﷺ، فجعل يرغو على هامته، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا الجمل يستعديني على صاحبه، يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين، حتى إذا أعجزه وأعجفه وكبر سنه، أراد نحره، إذهب يا جابر إلى صاحبه فائت به. قلت: ما أعرفه. فقال: إنه سيدلك عليه، قال فخرج الجمل بين يدي معنقا حتى وقف بي في مجلس بني خطمة. فقلت أين رب هذا الجمل؟
فقالوا: هذا لفلان بن فلان، فجئته فقلت له: أجب رسول الله ﷺ، فخرج معي حتى جاء رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: إن جملك يزعم أنك حرثت عليه زمانا حتى إذا أعجزته وأعجفته وكبر سنه أردت أن تنحره، فقال: والذي بعثك بالحق إن ذلك لكذلك، فقال ﷺ: ما هكذا جزاء المملوك الصالح. ثم قال ﷺ: تبيعه؟ قال: نعم فابتاعه منه ثم أرسله ﷺ في الشجر حتى نصب سنامه» . فكان إذا اعتل على بعض المهاجرين والأنصار من نواضحهم شيء أعطاه إياه، فمكث كذلك زمانا.
وحكى: القشيري في رسالته وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن عن أحمد بن عطاء الروذباري، أنه قال: كنت راكبا جملا فغاصت رجلا الجمل في الرمل فقلت: جل الله، فقال الجمل: جل الله.
وحكى: القشيري عنه أيضا في باب كرامات الأولياء، قال: كلمني رجل في طريق مكة، فقال: إني رأيت جمالا والمحامل عليها وقد مدت أعناقها في الليل، فقلت سبحان الله سبحان من يحمل عنها ما هي فيه، فالتفت إلي جمل، وقال: قل جل الله. فقلت: جل الله.
غريبة:
رأيت بخط بعض العلماء المتقدمين المبرزين، أنه كان بخراسان رجل عائن، فجلس يوما إلى جماعة فمر بهم قطار جمال فقال العائن: من أي جمل تريدون أن أطعمكم من

1 / 288