285

Amālī Ibn Samʿūn

أمالي ابن سمعون

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

بيروت

الحديبية في هداياه جملا كان لأبي جهل بن هشام في أنفه برة من فضة يغيظ بذلك المشركين» «١» .
قال الخطابي وفيه من الفقه أن الذكران في الهدي جائزة. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره ذلك في الإبل ويرى أن تهدى الإناث منها. وفيه دليل أيضا على جواز استعمال اليسير من الفضة في لجم المراكب من الخيل وغيرها وقوله: يغيظ بذلك المشركين، معناه أن هذا الجمل كان معروفا لأبي جهل، فحازه النبي ﷺ، فكان يغيظهم أن يروه في يده ﷺ، وصاحبه قتيل سليب. وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ فقال ﷺ:
«قد تركتكم على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد» «٢» . والأنف الجمل المخزوم الأنف الذي لا يمتنع على قائده. وقيل: الأنف الذلول ويروى كالجمل الآنف بالمد وهو بمعناه: وفيه أن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ» والنواجذ بالذال المعجمة الأشهر أنها أقصى الأسنان أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه. وفي الحديث أنه ﷺ «ضحك حتى بدت نواجده» «٣» . والمراد ههنا الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك لأنه ﷺ كان ضحكه تبسما.
وروى الإمام أحمد أبو داود النسائي عن أبي هريرة أنه ﷺ قال «٤»: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل، وليضع يديه ثم ركبتيه» . قال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا وهو ما رواه الأربعة عنه أنه قال: رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. وروى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن جابر بن عبد الله ﵁ «أنه كان مع النبي ﷺ على جمل فأعيا، فنخسه النبي ﷺ ودعا له وقال: اركب فركب فكان أمام القوم قال فقال لي النبي ﷺ: كيف ترى بعيرك؟ فقلت: قد أصابته بركتك قال: أفتبيعنيه؟
فاستحييت ولم يكن لي ناضح غيره، فقلت: نعم. فما زال ﷺ يزيدني ويقول: والله يغفر لك حتى بعته بأوقية من ذهب، على أن لي ركوبه حتى أبلغ المدينة. فلما بلغتها، قال ﷺ لبلال: اعطه الثمن وزده. ثم رد ﷺ علي الجمل» «٥» . وفي كتاب ابن حيان من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: «استغفر لي رسول الله ﷺ، ليلة البعير، خمسا

1 / 287