173

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

في العين قرحة وتأكل في القرنية ونتو في العنبية وإذا كان تسيل إليها رطوبة حريفة لأنه لا يمكن تسيل منعا قويا فأنها تحصر وتجمع العين بشدة فتزيد في الوجع والدواء الحار يزيد في رداوة الرطوبات ويجري إليها والدواء المرخي والمحلل والمنضج يفرغ هذه الرطوبات السائلة إلا أنها لا تملأ القروح ولا تدملها ولا تقبض النتو وليس يصلح لمثل هذه العلة إلا الأدوية القريبة من الاعتدال وإلى البرد ما هي إلى أن يجفف يسيرا ولا يلدغ البتة وهذه هي التوتيا المغسول والاسفيداج والاثمد المغسول جالينوس وفي القليميا جلاء يسير مع ذلك ولو غسل بعد الإحراق أو لم يحرق البتة وفي التوتيا قبض يسير وكذا في الرصاص المحرق المغسول وفي الاسفيداج وأما النشا فإنه إذا تقصى غسله لم يكن له قبض البتة ولا حراقة والمرطبة من هذه كبياض البيض الرقيق ولبن النساء ألف وطبيخ الحلبة أو مائها وماء الصمغ والكثيرا فهذا أجمع لا يلذع البتة وتغري وتملس الخشونة وتسكن حدة الرطوبات الحريفة وتغسلها فيسكن لذلك الوجع ولها في العين بقايا للزوجتها وهذا الذي يحتاج إليه لأن العين تنغسل عنها جميع الأدوية أسرع مما يخرج من جميع الأعضاء ولهذا جعلوا أكثر أدويتها حجرية لما يراد من طول بقائها فيها ولزوجة هذه يطيل بقاؤها فيها وذلك أجود شيء لأنك لا تحتاج أن تنبعث العين دائما ويسيل الجفن في كل قليل فإن ذلك أعون ما يكون على هيجان الوجع لأن العين حينئذ تحتاج إ لى هدو وسكون وخلط الأطباء الصمغ ونحوه بالمعدنية لتليين خشونتها ودفع عاديتها عن العين ولطيف بياض البيض يغري فقط وأما ماء الحلبة فإنه مع ذلك يسكن ويحلل باعتدال ولذلك يسكن كثيرا من أوجاع العين واللبن فيه جلاء لمائيته ولهذا يخلط اللبن بالحلبة في الأدوية التي تملأ القروح لان التي تملأ القروح تحتاج أن يكون جلائية والصمغ والكثيرا يجمعان الأدوية ويقويان والمنضجة تستعمل في أمراض العين المحتسبة داخل القرنية في ابتداء ذلك وحدها لأنها تنضج ذلك وتجذبه فإذا ازمنت المدة وألا ورام لم تنجح هذه فيها خلط بها الفتاحة التي لها حرافة وهذه المنضجات هي المر والزعفران وجندبادستر وكندر وماء الحلبة وحضض وأنزروت وبارزد وإكليل الملك وهذه كلها مع ما ينضج يحلل والمر أكثرها تحليلا من الزعفران أقل تحليلا منه وفيه قبض معتدل والكندر أقل تحليلا من الزعفران وفيه من جلاء ولذلك يملاء القروح وفي الحضض أيضا جلاء وقبض وأما الجندباستر فأكثرها تقطيعا وتلطيفا والأنزروت معه أيضا تحليل والبارزد أكثر تحليلا منه وإكليل الملك كالزعفران وماء الحلبة يحلل ولا يقبض . )

Page 198