147

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

فأما اليافوخ فإنه لموضع سلاسة الشأن المعروف بالإكليلي ولموضع رقة عظيمة ورخاوته تصل الحرارة والبرودة إلى داخله سريعا فلذلك اصلح المواضع للأدوية الحارة و الباردة احتيج إليها هذا الموضوع و أجود ما دبر الصداع الكائن عن احتراق أو حرارة دهن الورد الطري القوي المبرد بالثلج فأما الأبدان التي تتخوف منها شدة البرد فدهن البابونج في مثل أبدان الخصيان ونحوهم وليكن استعمالك لهذه ولتدبيرها بالفعل على قدر العلة والسحنة واعلم أن دهن الورد المبرد بالثلج نافع جدا في قمع البخارات والأخلاط الكثيرة المتصاعدة إلى الرأس ألف وسوء المزاج البارد وقد استعنت به عن غيره دائما وإذا كان البلد حارا ولم تقدر على تبريد دهن الورد بالثلج فبرده بالهواء الليل كله واخلط معه عصارة حي العالم أو عنب الثعلب أو البزر قطونا أو الحصرم واحذر عصارة اليبروج والخشخاش ألا عند الاضطرار وعند ذلك أيضا فاجعلها قليلة وعصارة القرع ونحو ذلك .

قال وكما أن الاحتراق في الشمس سهل العلاج كذلك إذا برد الرأس ما دام لم يزمن فيكفيك أن تصب عليه دهن السداب مسخنا وتعمد به اليافوخ فأن ذلك يبرئه برءا تاما فأن احتجت إلى ما هو قوي فالق فيه زيتونا ودهن السوسن ودهن الأقحوان ودهن الناردين فأما دهن البلسان )

فلم أجد له فيه كثير غني فأما دهن المرزنجوش ودهن الغار فأني قد جربتها وهما بالغان فأما الصداع الذي يطول مكثه حارا كان أو باردا فاحلق الرأس وضمد الحار بالأضمدة المبردة كما تقدم ذكرها والبارد بقيروطيات حارة وقيروطي الفربيون ويخلط معه أوقيه فرفيون في كل رطل قيروطي .

وأما الصداع الكائن من شرب الشراب فأني لما رأيت أن ما كان من الشراب اسخن فهو أكثر تهيجا للصداع علمت أن هذا الصداع إنما يكون لأنه يملأ الرأس بخارات حادة أو أخلاط حادة ولذلك يحتاج أن يفصد نحو الفصد العام لكل علة يحتاج إلى الاستفراغ ولأن هذه البخارات والأخلاط حادة فقد يحتاج مع ذلك إلى أشياء تبرد كدهن الورد ونحوه بعد أن لا يكون قد برد تبريدا شديدا ومع ذلك النوم والهدو بالنهار أجمع فإذا فعل ذلك النهار أجمع فليدخل بالعشي العليل إلى الحمام ويغذي بأغذية تولد دما جيدا من غير أن تسخن مثل ماء كشك الشعير والخبز المنقع في الماء والبيض النيمبرشت والخس والكرنب فأن له خاصية يطفي البخارات والعدس وشرب الماء فقط وأن استرخت المعدة من الماء فليأكلوا بعد الطعام رمانا وسفرجلا نضيجا وليحذر ثمرة النخل فأن خاصيته التصديع فإن ناموا بعد أكلهم نوما طيبا فيدخلوا إلى الحمام من الغد سريعا باكرا ويصب على رؤوسهم في الحمام ماء حار مرات كثيرة وليناموا في عقب الحمام ويستريحوا مرة ثم يعيد الدخول ثانية ثم يغتدون بمثل ألف الغذاء الامسى فإذا سكن صداعهم احتاجوا إلى الشراب فأذن لهم في الماء الرقيق وأوفق أطعمتهم خصي الديوك والسمك الرضراضي وأجنحة الديوك والإوز وأن غذوتهم بفرخ الحمام لم يخط ولا يكثروا الإبزار في طبيخهم ويمسكون عن الحركة ما دام لم ينته فإذا أخذ في التنقص فليتمشوا في اهوية تصلح لهم أما باردة أن كان يجد لهيبا وحرارة وأما معتدلة وليكن قبل الطعام ويقلون الأكل ولا يمشون بعده ثلاث ساعات ثم يمشون مشيا رفيقا أقل مما يمشون قبل الطعام وأجتنب دهن الورد من بقايا هذه العله واستعمل دهن البابونج مغترا ودهن السوسن ويصب عليه ماء حار في الحمام كيما تتحلل تلك البقايا ويجلب النوم وأن اصطبغوا بالخل فلا يكون حاذفا فأن هذا فيه لطف وحرافة وبعد هذا النوم فاستعمل المسخنات أكثر وأوفق كدهن الناردين والأدهان المطيبة .

بولونس فأما الصداع من ضربة وسقطة فضع على الرأس دهن ورد وخل مفترين أو يدق )

Page 171