327

============================================================

وأقام الملك العادل بدمشق هذه الأيام لا يخرج من قلعتها. وأمر جماعة بدمشق وأطلق بعض المكوس، وقرىء بذلك توقيع يوم الجمعة سادس عشر صفر عقيب الجمعة بالجامع.

واشتهر بدمشق تزيين صفد ودق البشائر بها لسلطنة الملك المنصور حسام الدين لاجين، وكذلك بنابلس والكرك.ا وجرد الملك العادل جماعة من عسكر دمشق مقدمهم طقصبا الناصري لكشف الأمر وتحقيق الخبر، فتوجهوا يوم الخميس ثاني عشرين صفر، فعلموا بعد خروجهم في النهار بعينه ودخول السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين قلعة القاهرة وثبوت ملكه وطاعة الكافة له، فرجعوا لعدم الفائدة في توجههم وفي يوم الجمعة ثالث عشريه ظهر الأمر بدمشق وانكشف الحال، وجوهر الملك العادل بذلك، وأنه لما وصل العسكر إلى غزة ركب الأمير حسام الدين لاجين في دست السلطنة، وحمل الأمير بدر الدين بيسري على رأسه الجتر ، ل وحلفوا له، ونعت بالملك المنصور(1) .

ووصل بكرة السبت رابع عشريه الأمير سيف الدين كجكن وجماعة من الأمراء، وكانوا بالرحبة مجردين/394/ فلم يدخلوا دمشق ، بل توجهوا إلى جه ميدان الحصا.

وأعلن كجكن أمراء الملك المنصور، وأعلم جيش دمشق بذلك فخرج إليه الأمراء طائفة بعد طائفة.

وقد كان توجه يوم الجمعة أميران من دمشق إلى القاهرة، فلما تحقق الملك العادل ذلك وعلم انحلال الأمر بالكلية أذعن بالطاعة للأمراء وقال لهم: هوا خشداشي وأنا في خدمته وطاعته . وحضر سيف الدين جاغان الحسامي إلى القلعة ، فقال له : أنا أجلس في مكان بالقلعة حتى نكاتب السلطان ونعتمد ما يرسم به . فلما رأى الأمراء منه ذلك وتفرقوا واجتمعوا بباب الميدان، وحلفوا لصاحب مصر وأرسلوا البريد إلى القاهرة مساء، واحتفظ على القلعة وعلى الملك العادل(2) ولبس جند دمشق، وسيروا ظاهر دمشق والقلعة عامة نهار السبت والناس في هرج واختلاط وأقوال مختلفة، وأبواب البلد مغلقة سوى باب النصر وباب القلعةا والناس من باب القلعة إلى باب النصر وظاهر البلد، حتى سقط منهم جماعة كبيرة (1) نهاية الأرب 315/31.

(2) تاريخ سلاطين المماليك 42 ، نهاية الأرب 317/31، 318.

Page 326