300

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وبعدَ صلاةِ الظهرِ إلاّ التي بعرَفةَ فَإِنَّهُمَا خُطْبَتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ كما سَيَأْتي إن شاء اللهُ تعالى.


كل خطبة جميع المناسك التي أمامهم وهو محمل النص على استحباب تعليمهم الجميع فيها لأن ذلك أدعى إلى رسوخها في أذهانهم لتشتتها بأشغال السفر بل من لا شغل له البتة لا ترسخ عنده المسائل العلمية إلا بعد مزيد تكرير وتعب. وأيضاً فقد لا يتيسر لكثير منهم إلا حضور بعض الخطب لكثرة الأشغال يومئذ فسقط ما قيل تعليم ما بين كل خطبتين فقط أدعى لحفظه ووصوله إلى الأذهان من غير اشتباه. وقول الشافعي رضي الله تعالى عنه وأقل ما يعلمهم ما يلزمهم في هذه الخطبة إلى الخطبة الثانية مع ما مر عنه من استحباب تعليم الجميع في الأولى صريح فيما ذكرته. ومن قال إنما عبر بقوله وأقل ما يعلمهم لقوله ما يلزمهم أي يجب عليهم لا للتخصيص بكونه إلى الخطبة الثانية؛ فقد تعسف وأخرج النص عن ظاهره بغير مستند إذ لو كان المراد ذلك فقط لزم إلغاء قوله إلى الخطبة الثانية كما يظهر بالتأمل؛ وإنما معناه أن الاقتصار على الواجبات إلى الخطبة أدنى الكمال وأعلى منه تعليم المندوبات أيضاً إليها؛ وأكمل منهما تعليم جميع ما أمامهم من الواجبات وغيرها وكذا يقال فيما بين الثانية والثالثة وفيما بينها وبين الرابعة. والجواب عن كونه ﷺ فرق هذه الخطب بأنه خشي عليهم لو ذكر جميع المناسك في الخطبة الأولى أن ينسوا لاشتغالهم بما هم فيه لا ينافي ما ذكرته لأنه جواب عن حكمة تعدد الخطب وعدم الاكتفاء بالخطبة الأولى كما يدل عليه كلام الخادم لا عن اقتصاره فيها على ما أمامهم إلى الثانية فقط لأنه لم يحفظ بل الحديث ظاهر أو صريح في الجميع وهو ما رواه الحاكم وصحح إسناده والبيهقي بسند جيد كما قاله في المجموع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ إذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم وهو جمع مضاف فيكون للعموم وسيأتي للمصنف في خطبة عرفة أنه يعلمهم كيفية الوقوف والدفع إلى مزدلفة وغير ذلك مما بين أيديهم، وفي خطبة يوم النحر أنه يعلمهم فيها النفر وغيره مما بين أيديهم؛ ثم قال في الخطبة الرابعة إنه يعلمهم جواز النفر وما بعده، وهذا صريح في العموم كما يظهر بأدنى تأمل، ويوافقه قوله في المنهاج ويعلمهم ما أمامهم من المناسك وهو جمع محلى بأل فيعم.

(قوله وبعد صلاة الظهر) اعترض بأن الوارد في الأحاديث أن الخطبة الواقعة يوم النحر تكون ضحى ثم بعد فراغها يفيضون إلى مكة لطواف الركن ثم يعودون لصلاة الظهر بمنى؛ وبأن السنة لمن تعجل النفر ثاني أيام التشريق أن يصلي الظهر بالمحصب لا بمنى سواء الخطيب

300