281

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

.......................................................................................................


وفرجت همومه واتجرت له من وراء كل تاجر وأتته الدنيا وهى راغمة وإن كان لا يريدها وفى رواية أنه دعا بذلك فى الملتزم. وفى كتاب ابن أبى الدنيا أنه دعا بنحوه بين اليمانيين. ولا منافاة لاحتمال أنه كرر الدعاء به فى تلك الأماكن.

﴿ فائدة﴾ نقل الأزرقى عن جمع من السلف أن موضع المقام الآن هو موضعه فى الجاهلية. وفى عهده ﷺ وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما ثم ذهب به السيل فى خلافة عمر فجعل فى وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر من الناس. وقول مالك إنه كان فى عهده ﷺ وأبى بكر ملصقاً بالبيت اعترضه المحب الطبرى بأن سياق حديث جابر رضى الله عنه الصحيح الطويل وما روى عنه يشهد للأول. قال وقد ورد أنه ﷺ صلى ركعتى الطواف فى أماكن حول البيت كحاشية المطاف تجاه الحجر الأسود وحاشيته مما يلى باب العمرة وقريب من الركن الذى يلى الحجر من جهة باب الكعبة انتهى. واعترض بأن دليل الثانى والثالث ليس فيه التقييد بركعتى الطواف وعلى تسليمه فينبغى أن يكون فعل ركعتى الطواف بأحد هذه الثلاثة أولى من بقية المسجد بل ينبغى أن كل محل ورد عنه ﷺ أنه صلى فيه ولو نفلاً مطلقاً أن يكون أفضل من غيره، فمن ذلك كما ذكره المحب عند باب الكعبة لحديث أمَّنَّى جبريل عند بابها، وفى وجهها لحديث فلما خرج أى النبى ﷺ منها ركع قبل البيت، واعترضه التقى الفاسى بأن كلامه يوهم اختلافهما. والذى يدل عليه كلام الأزرقى اتحادهما، ثم حكى فيه خلافاً هل هو عندها فى نصف الحفرة المرخمة فى وجهها مما يلى الحجر بسكون الجيم أو خارج الحفرة مقدار ذراعين وثلثى ذراع بالحديد مما يلى الحفرة من جهة الحجر بسكون الجيم أيضاً، ثم حكى عن ابن خليل المكى ما يؤيد الثانى وعن ابن عبد السلام وارتضاه. ابن عجيل اليمنى وقال إنه حققه بطريق الكشف أن صلاة جبريل بالنبى ﷺ الصلوات الخمس حين فرضت كانت بتلك الحفرة وهو يؤيد الأول، لكن قال ابن جماعة لم أر ذلك لغير ابن عبد السلام وفيه بُعد انتهى. والذى يميل إليه كلام التقى الفاسى موافقة ابن عبد السلام وترجيح الأول ومن ذلك بين اليمانيين، فالصلاة فى هذه الأماكن فرضها ونفلها إذا لم يعارضها موقف فى صف أول ونحوه أفضل منها فى غيرها سواء سنة الطواف وغيرها، وبذلك مع ما قدمته يعلم ما فى قول المصنف وغيره فإن لم تفعل ففى المسجد.

(فائدة أخرى) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الطواف أفضل أركان الحج. حتى الوقوف لأنه مشبه بالصلاة ومشتمل عليها، والصلاة أفضل من الحج، والمشتمل على الأفضل أفضل، ولا حجة فى خبر الحج عرفة على أفضلية الوقوف لأنا نقدر أمراً مجمعاً عليه

282