269

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

اللّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وقد ثبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ عن أَنَسٍ رضيَ اللهُ عنه قال: كانَ أكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: اللّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. قال الشافعيُّ رحمهُ اللهُ تعالى: هذا أحب ما يُقالُ في الطّوافِ. قال وأُحِبُّ أنْ يُقَالَ في كُلِّه. قال أصْحَابُنا: وهوَ فيما بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي والأسوَدِ آكَدُ، وَيَدْعُو فيما بينَ طَوَافَاتِهِ


وهو كذلك ( قوله اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) عبر به في الروضة والمنهاج واعترضه الإسنوي بأنه سهو لأنه في المجموع عبر كالرافعي يلفظ ربنا الموافق للفظ الآية ولرواية أبي داود وغيره وقول المصنف بعد وقد ثبت إلخ دليل لما عبر به فليس بسهو، نعم عبارة الشافعي رضي الله تعالى عنه اللهم ربنا بالجمع بينهما فهو أولى لورودها في رواية. والمراد بحسنة الدنيا العلم والعبادة أو العافية أو المال أو المرأة الحسنة أو النعمة أو الرزق الواسع أقوال، والأقرب أن المراد كل ذلك وأعم منه مما ينشأ عنه خير دنيوي أو أخروي، وبحسنة الآخرة الجنة أو الحور العين أو العفو أقوال، والأقرب أيضاً أن المراد جميع ذلك، وأفضل منه النظر إلى وجه الله تعالى أو دوامه. وبقي أذكار أخر منها عند الباب اللهم إن البيت بيتك إلخ، وهذا أورده الجويني مع دعاء عند الركن العراقي، ودعاء قبالة الباب، ودعاء بين الشامي واليماني وحذفها هنا وفي الروضة كأنه لقول ولده إمام الحرمين لم أر لها ذكراً، ومن ثم صوب ابن جماعة عدم استحبابها. ونقل الرافعى عن الشيخ أبي حامد أنه يشير عند قوله وهذا مقام العائذ بك من النار إلى مقام إبراهيم عليه السلام وأقره، لكن نقل الأذرعي عن غيره أنه يشير إلى نفسه واستحسنه بل قال ابن الصلاح إن الأول غلط فاحش انتهى وفيه نظر، لأنه إذا استحضر استعاذة خليل الله تعالى حمله ذلك على غاية من الخوف والإجلال والسكينة والوقار وذلك هو المطلوب في هذا المحل فكان أبلغ وأولى. وأيضاً فتخصيص هذا الدعاء بمقابلة المقام يدل على أنه يشير إليه. وأخرج الأزرقي ما يقال عند الميزاب من حديث جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب، وفي بعض الأخبار إسناده إلى النبي ﷺ. وأخرج البيهقي أن النبي ﷺ كان يدعو بما يقال عند العراقي وهو اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق لكن لم يقيده بحالة الطواف. ومن

269