267

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

استلام ولا تَّقبِيلٌ إلاَّ فى الْلِيل عندَ خُلو المطَافِ.

(الخامسة) الأذكارُ المسْتَحَّةُ فى الطَّوافٍ. يستَحَبُّ أنْ يَقُولَ عند استلامِ الْحجَّر الأسود أوّلاً وعند ابتداء الطَّوَافِ أيضاً: بسم اللهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُم إيماناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بكتابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ واتباعاً لسنةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ. ويأتى بهذا الدعاء عند مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ الأسْودِ فى كلِّ طَوْفَة. قالَ الشَّافِىُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ويَقُولُ: اللهُ أكبرُ ولاَ إِلَهَ إلاّ اللَّهُ. فَلَوْ وإنْ ذَكَرَ


(قوله إلا فى الليل عند خلو المطاف) ظاهره أنه لا يسن لمن فى النهار مطلقاً، لكن صرح غيره بأنهن يفعلن ذلك عند الخلو ليلا أو نهاراً. وواضح أن المراد يخلو المطاف خلو ناحية الحجر فقط.

(قوله عند استلام الحجر الأسود أولاً وعند ابتداء الطواف أيضاً) هو ما نقله فى المجموع عن الشافعى والأصحاب، واقتصار الروضة وأصلها على الابتداء فيه قصور. وبحث الحبر الطبرى وجوب افتتاح الطواف بالتكبير وتبعه بعضهم وهو ضعيف ولعله اختار ذلك من جهة الدليل. وقول الشيخ أبى حامد فى الرونق يسن رفع يديه حذو منكبيه فى الابتداء كالصلاة ضعيف أيضاً لكن من جهة النقل لا المدرك والدليل، وإن قال ابن جماعة إنه بدعة فإن المذاهب الأربعة متفقة على ذلك إلا عند استقبال الحجر عند الحنفية فقد فعله جمع من السلف. وأخرج أبو ذر الهروى فيه حديثاً، وقياسهم الطواف على الصلاة فى شروطها وأكثر سننها يؤيده. ونقل ابن جماعة عن بعضهم أنه نازع فى نسبة الرونق للشيخ أبى حامد لاينظر إليه فقد نسبه إليه الأئمة وهم أدرى بذلك من غيرهم، وكونه دعا على تلميذه المحاملى لتصنيفه اللباب الأخصر منه الرونق لاحجة فيه على تقدير تسليمه لاحتمال أنه ظهر له بعد ذلك المصلحة فى تصنيف المختصرات. ثم هذا الدعاء لم يصح إلا عن على وابن عمر رضى الله تعالى عنهم. وقول الرافعى إنه مروى عن النبى ﷺ يتم رده الأذرعى وغيره بأنه لا يعرف له مخرج، لكن رواه الشافعى فى الأم بلفظ قولوا بسم الله والله أكبر إيماناً بالله وتصديقاً بما جاء به محمد ﷺ والعهد المراد به المأخوذ يوم ألست لما قيل من أنه كتب وأدرج فى الحجر. وروى الطبرانى بإسناد جيد أنه ﷺ كان إذا استلم الركن قال بسم الله والله أكبر، وكان كلما أتى الحجر الأسود قال الله أكبر.

267