266

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

ثم قبل ما أشار به، ولا يشير بالفم إلى التقبيل. ولا يستحب للنساء


حيث كان مطيباً ومن لحسه بلسانه كما يفعله بعض العامة فإن ذلك حرام إن وصله رطوبة منه. قال بعضهم والأفضل أن لا يجعل محلى يده حائلا إلا لعذر أو نجاسة، وأن يكون استلامه له بعد أن يستقبله وقبل أن يقبله انتهى. وقوله وقبل أن يقبله يومىء إلى ما ذكرته فى كلام المصنف أول الفصل الثانى فى كيفية الطواف وإطلاقه الإشارة هنا يشمل الركن اليمانى وهو الأوجه كما قاله العز بن عبد السلام والبازرى ونقله العز بن جماعة عن جماعة من المتأخرين ورجحه المحب الطبرى قياساً على الأسود، وخالف فى ذلك ابن أبى الصيف واختاره العز بن جماعة (قوله ثم قبل ما أشار به) هو ما فى المجموع وهو ظاهر خلافاً لمن فَازع فيه، وكلامه هنا يشمل ما أشار به للمانى، والأقرب عندى خلافه. ثم رأيت بعضهم بحثه أيضاً وفرق بأن الحجر أشرف فاختص بذلك وإيضاحه مع مزيد فيه أن تقبيل ما أشار به للحجر خالف فيه كثير من الشافعية بخلاف نفس الإشارة، ونهاية ما يوجه به المعتمد جزيد إظهار تعظيم الحجر وذلك لا يأتى فى الركن اليمانى لأن الحجر امتاز عنه بخصائص فلا يلزم من إلحاقه به فى نفس الإشارة إلحاقه به فى شىء تابع لها (قوله ولا يشير بالفم إلى التقبيل) أى لأن الإشارة بالقبلة يقبح فعلها كما قاله فى الوافى، وبه يجاب عما استشكله به الزركشى من أن العاجز عنّ الرمل يظهر ما يقتضى فعله لأن التشبه بالمتعبدين مطلوب. نعم لا يبعد الإشارة له بالسجود لانتفاء المعنى المانع للإشارة بالفم.

(((فائدة))) قال الزركشى: لا يسن تقبيل الحجر الأسود إلا فى طواف، ورد عليه بأن ابن عمر رضى الله عنهما كان لا يخرج من المسجد مطلقاً حتى يقبله، وبما روى عن مغيرة عن إبراهيم قال كانوا يستحبون أن يستلموا الحجر كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه، فكأنهم كانوا يستلمون ويودعون. ويجاب بأن فعل ابن عمر رضى الله تعالى عنما غير حجة وما بعده يتوقف الرد به على صحة سنده وكون الضمير فيه عائد إلى الصحابة رضى اللّه عنهم على أن هذا لا يقتضى أن يكون ذلك إجماعاً كما يعرف من محله. ونقل البغوى أن أول من استلمه قبل الصلاة وبعدها عبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهما، واستحب الولاة ذلك بعده تبعاً له، وأخذ منه بعضهم ندب ذلك عقب الصلاة وكل عبادة فعلت بالمسجد ثم قال وكلما دخله، ويرد بما مر قريباً (قوله ولا يستحب للنساء) أى والخنائى: كما يدل له كلامه فى المجموع فى باب الأحداث فلا يسن لهم ذلك إلا عند خلو المطاف عن الرجال والنساء جميعاً كما هو ظاهر لما مر قريباً.

266