Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
فهذا الذي غر من قال إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي حميد وهذا والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه لأن محمدا قد صرح بأن أبا حميد حدثه به وسمعه منه ورواه حين حدثه به فكيف يدخل بينه وبينه عباس بن سهل وإنما وقع هذا لما رواه محمد بن عمرو@ عن أبي حميد ورواه العباس بن سهل عن أبي حميد خلط بعض الرواة وقال عن محمد بن عمرو عن العباس
وكان ينبغي أن يقول وعن العباس بالواو
ويدل على هذا أن عيسى بن عبدالله قد سمعه من عباس كما في رواية ابن المبارك
فكيف يشافهه به عباس بن سهل ثم يرويه عن محمد بن عمرو عنه فهذا كله بين أن محمد بن عمرو وعباس بن سهل اشتركا في روايته عن أبي حميد
فصح الحديث بحمد الله وظهر أن هذه العلة التي رمى بها مما تدل على قوته وحفظه
وأن رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية محمد بن عمرو وهكذا الحق يصدق بعضه بعضا وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبدالله عن عباس بن سهل عن أبي حميد ومن معه من الصحابة
ورواه فليح بن سليمان عن عباس عن أبي حميد وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو وهو إسناد متصل تقوم به الحجة فلا ينبغي الإعراض عن هذا والاشتغال بحديث عبدالحميد بن جعفر والتعلق عليه بالباطل
ثم لو نزلنا عن هذا كله وضربنا عنه صفحا إلى التسليم أن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتادة فغايته أن يكون الوهم قد وقع في تسمية أبي قتادة وحده دون غيره ممن معه وهذا لا يجوز بمجرده تركه حديثه والقدح فيه عند أحد من الأئمة ولو كان كل من غلط ونسي واشتبه عليه اسم رجل بآخر يسقط حديثه لذهبت الأحاديث ورواتها من أيدي الناس
فهبه غلط في تسميته أبا قتادة أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقي الصحابة غلطا ويقدح في قوله سمعت أبا حميد ورأيت أبا حميد أو أن أبا حميد قال وأيضا فإن هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواة وهي قوله فيهم أبو قتادة فإن محمد بن عمرو بن حلحلة رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر فيهم أبا قتادة ومن طريقه رواه البخاري ولم يذكرها وأما عبدالحميد بن جعفر فرواه عنه هشام ولم يذكرها ورواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد فذكراها عنه وأظن عبدالحميد بن جعفر تفرد بها
Page 426