186

Ḥāshiyat al-Tawḍīḥ waʾl-Taṣḥīḥ li-Mushkilāt Kitāb al-Tanqīḥ

حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

Publisher

مطبعة النهضة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٤١ هـ

Publisher Location

تونس

الفصل الثامن في خطاب الكفار
أي في تحقيق توجه الخطاب الشرعي إليهم وقد نبه المص في متفرق كلامه على أن المراد الخطاب بغير الإيمان للإجماع على أنهم مدعوون إليه وبغير الجهاد فغنه للمؤمنين خاصة ولا يخاطب به أهل الذمة والمراد أيضًا إخراج أصول الشريعة وهي أصول حفظ نظام العالم المعبر عنها بالكليات كحفظ النفوس ومنع الفساد والإهلاك وإن كانت أديان بعضهم تجيزها فقد منع عمرو بن العاص ﵁ قبط مصر من قربان بناتهم للنيل بإغراق أحداهن فيه كل سنة. أما ذرائع هذه الأمور التي لا يتحق إفضاؤها للمقصود كشرب الخمر ما لم يصل بهم إلى الهرج وكذا تفاريع الأحكام المخالفة لأديانهم فهي محل الخلاف إلا إذا تحاكموا فيها إلينا وإلا ما تعلق من أفعالهم فيها بواحد من المسلمين. وقد حكى المص عن الباجي أن مذهب مالك ﵀ القول بخطابهم بالفروع وكذلك ينقل كثير من المالكية عن المذهب وجعله المقري في قواعده ظاهر المذهب في القاعدة الخامسة قبل الجنائز واحتج له ابن عرفة في تفسيره بقوله تعالى كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم من سورة الأنفال ويظهر من كلام ابن رشد في عقائد مقدماته أن القولين في مذهب مالك لأنه قال ف يعرض كلامه وفي ذلك خلاف بين أهل العلم. والذي صرح به الإمام المازري في شرحه على البرهان واختاره الابياري ومال إليه المقري فيما نقله حلولو في شرح جمع الجوامع أن ظاهر مذهب مالك عدم خطابهم بالفرع وجعل غير ذلك قولة شاذة. وقال المازري هو غير

1 / 186