159

Ḥāshiyat al-Tawḍīḥ waʾl-Taṣḥīḥ li-Mushkilāt Kitāb al-Tanqīḥ

حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

Publisher

مطبعة النهضة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٤١ هـ

Publisher Location

تونس

بترغيب نحو قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله أن يغفر الله لكم فيدل على ندب المأمور به لأنه شابه الالتماس وفيه تخيير وإنما لم يشترطوا العلو لجواز كون أمر المساوي واجب الامتثال. هذا غاية ما أمكن في تصوير أثر للمسألة في هذا العلم وكأنها باللغة أعلق منها بالأصول أما لو فرضوا اعتبار العلو والاستعلاء في الاستدلال على الوجوب ودونهما في الاستدلال على الندب لكان وجهًا وجيهًا إذ كلاهما يدل على الجزم في الأمر وقد أخرج البخاري في باب اتباع النساء الجنازير عن أم عطية ﵂ أنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (قوله ولذلك يصفون من فعل ذلك بالحمق الخ) هذا دليل مثبتي شرط الاستعلاء كما أشار له العضد وقرره التفتازاني في حاشيته بعد أن ضلت فيه افهام وحاصله أنه لولا اعتبارهم الاستعلاء في مفهوم الأمر لما ذموا الأدنى بأمره الأعلى بل حملوه على الالتماس والتالي باطل لأن الأدنى إذا أمر الأعلى بدون تلطف كان ملومًا في العرف وهذا الوجه نفسه بتبين به بطلان قول العلو لأنه لو كان العلو شرطًا في تحقق ماهية الأمر لما اعتبر طلب الأدنى من الأعلى أمرًا حتى يذم لأجله لظهور قرينة حاله أنه لا يريد الأمر فلا وجه لذمة فقوله من فعل ذلك أي أمر مع الدنو كما يشير له متقدم كلامه إذ لا يوصف الآمر بالحمق إلا إذا كان دنيا فتأمل (قوله مع أن الله تعالى خاطب عباده أحسن الخطاب الخ) أي فيما هو متعين للوجوب وهو تقوى الله والجواب عن هذا أنا نسلم أن الله خاطف عباده أحسن الخطاب لكن في مواقع الترغيب أو التخيير كما قدمنا أما ما ذكروه فليس من اللين في شيء إذ التذكير بالنعم أو بالعبودية أو بعظمة الله الذي

1 / 159