253

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

قيد زائد على كلامه لدفع توهم اتصال العذر من رمضان لرمضان، أو في جميع شعبان (مع القضاء) متعلق بإطعام أو بمحذوف: أي [١] يطعم مع القضاء ندبًا أي يندب إطعام المد أي إخراجه مع كل يوم يقضيه من العام الثاني (أو بعده) أي بعد تمام كل يوم أو بعد تمام جميع أيام القضاء، يخرج جميع الأمداد فإن أطعم بعد الوجوب بدخول رمضان وقبل الشروع في القضاء أجزأ وخالف المندوب.
(و) وجب الإطعام عن كل يوم مد (لمرضع) أي على مرضع (أفطرت) خوفًا على ولدها، بخلاف الحامل تخاف على حملها.
(و) وجب (رابع النحر) أي صومه (لناذره) إن لم يعينه بأن نذر صوم كل خميس فصادف رابع النحر أو نذر السنة، فيجب صومه (بل وإن عينه) كعلي صوم رابع النحر.
(وكره) تعيينه بالنذر (كصومه تطوعًا) يكره ولا يحرم.
(وحرم صوم سابقيه) أي اليوم الثاني والثالث بعد يوم العيد ولو نذرهما (إلا لكمتمتع): أي إلا لمتمتع ونحوه كقارن وكل من لزمه هدي لنقص في حج و(لم يجد هديًا) فيجوز له صومهما بمنى ثم السبعة إذا رجع.
(وإن نوى) صائم (برمضان) أي فيه (وإن بسفره) أي وإن كان مسافرًا فيه (غيره) مفعول نوى –أي: نوى بصيامه غير رمضان الحاضر- كتطوع ونذر وصوم تمتع وقضاء رمضان السابق (أو نواه وغيره) أي بصومه رمضان الحاضر وغيره (لم يجزه عن واحد منهما) أي لا عن رمضان الحاضر ولا عن غيره.
(وليس لامرأة يحتاج لها) أي لجماعها (زوجها) أو سيدها (تطوع) بصوم أو حج أو عمرة (أو نذر) لشيء من ذلك، (بلا إذن) من زوجها أو سيدها، (وله) أي للزوج إذا تطوعت بلا إذن (إفساده بجماع) لا بأكل أو شرب، (لا إن أذن) لها فليس له ذلك.
(ومن قام رمضان) أي وأحيا لياليه بصلاة التراويح أو غيرها بالذكر والاستغفار وتلاوة القرآن (إيمانًا) أي تصديقًا بما وعده الله به على ذلك من الأجر، (واحتسابًا) أي محتسبًا ومدخرًا أجره عند الله تعالى لا غيره بخلوص عمله لله لم يشرك به غيره (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي غير حقوق العباد وأما هي: فتتوقف على إبراء الذمة ولو عمومًا، أو غرم ما في ذمته من الأموال؛ المثل في المثلي، والقيمة في المقوم، أو ورده بعينه إن كان باقيًا وهذا لفظ حديث روي عن النبي ﷺ.
ــ
ما عليه في شعبان، وذلك بأن صار الباقي من شعبان بقدر ما عليه وهو صحيح مقيم خال من الأعذار، ولم يقض حتى دخل عليه رمضان، وانظر لو كان عليه ثلاثون يومًا، ثم صام من أول شعبان ظانًا كماله، فإذا هو تسعة وعشرون يومًا هل عليه إطعام يوم أو لا والظاهر الثاني لأنه لم يفرط في القضاء كذا في حاشية الأصل، ثم إن المعتبر في التفريط وعدمه شعبان الأول، فإن حصل فيه عذر ثم تراخى في شعبان الثاني لا يلزمه إطعام، قاله الشيخ أحمد الزرقاني وليس من العذر الجهل بوجوب تقديم القضاء على رمضان الثاني، وقيل إنه عذر والخلاف جار في النسيان، والسفر وفي المجموع وليس السفر والنسيان عذرًا هنا بل الإكراه.
قوله: [أجزأ] إلخ: أي كما قال ابن حبيب: ولا ينافيه قول المدونة لا تفرق الكفارة الصغرى قبل الشروع في القضاء، بحمل النهي على الكراهة، ومفهوم قوله "بعد الوجوب" أنه لو أطعم قبل الوجوب فلا يجزئ.
١ -
قوله: [بأن نذر صوم كل خميس]: أي أو نذر الحجة.
قوله: [بل وإن عينه]: أتى بالمبالغة لدفع توهم عدم لزومه، لأن نذره بعينه تقصد للمكروه، وإنما يلزم به ما ندب، بخلاف ما لو دخل في جملة الأيام فلا يتوهم تقصد المكروه.
قوله: [يكره ولا يحرم]: ولذلك لزم الناذر نظرًا لذات العبادة، فإنها مندوبة، والكراهة لذات الوقت، وقولهم المكروه لا يلزم بالنذر إذا كانت كراهته من كل الجهات.
قوله: [ولم يجد هديًا]: ومثله الفدية على ما عزاه ابن عرفة للمدونة، ومشى عليه خليل فيما يأتي من قوله أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى.
قوله: [لم يجزه عن واحد منهما]: حاصل المسألة أن الصور ست عشرة، وهي: أن ينوي برمضان الحاضر تطوعًا، أو نذرًا، أو كفارة، أو قضاء الخارج؛ فهذه أربعة تضرب في الحضر والسفر بثمان كلها لا تجزئ إلا إذا نوى برمضان الحاضر قضاء الخارج. فقال ابن القاسم بالإجزاء، وصحح. أو ينوي رمضان الحاضر مع الخارج، أو هو ونذرًا، أو هو وكفارة، أو هو وتطوعًا؛ فهذه أربع تضرب في الحضر والسفر بثمان أيضًا رجح فيه الإجزاء عن الحاضر كما في (عب) وغيره لأنه صاحب الوقت. وفي باقي مسائل الحضر الذي لم يجز فيها رمضان الحاضر فعليه الكفارة إن لم يتأول.
قوله: [إفساده بجماع]: أي ما ذكر من التطوع والنذر، ويجب عليها القضاء لأنها معتدية فكأنها أفطرت عمدًا حرامًا.
قوله: [لا بأكل أو شرب]: أي لأن احتياجه إليها الموجب لتفطيرها من جهة الوطء فلا وجه لإفساده عليها بالأكل والشرب، بقي لو أرادت تعجيل قضاء رمضان، هل له منعها؟ كالتطوع والنذر، وقال شيخ مشايخنا العدوي: ليس له المنع. قال في المجموع: وقد يقال: له منعها بالأولى من فرض اتسع وقته.
قوله: [غفر له ما تقدم من ذنبه]: ظاهره حتى الكبائر التي لم تكن متعلقة بالعباد وهو كذلك، وفضل الله لا يتقيد خلافًا لمن خصها بالصغائر فإنه تخصيص للعام من غير دليل.

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (أن).

1 / 254