Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
المسألة الثانية قوله: (أو) بيت (الصوم بسفر) بأن نوى الصوم وطلع عليه الفجر وهو ناويه، سواء في أول يوم أو في غيره ثم أفطر فإنه يلزمه الكفارة ولا يعذر بتأويل أيضًا؛ لأنه لما جاز له الفطر فاختار الصوم ثم أفطر، كان منتهكًا متلاعبًا بالدين وهاتان المسألتان مفهوم قوله: "إن بيته فيه".
وأشار للمسألة الثالثة -مشبهًا لها بما قبلها ليرجع التفصيل بعد الكاف- بقوله: (كحضر): أي كما لو بيت الصوم بحضر -كما هو الواجب عليه- ولم يسافر قبل الفجر وعزمه السفر بعده، (وأفطر قبل الشروع) فيه (بلا تأويل): فيلزمه الكفارة لانتهاكه الحرمة عند عدم التأويل.
(وإلا) بأن تأول أي ظن إباحة الفطر فأفطر أو أفطر بعد الشروع (فلا) كفارة عليه لقرب تأويله، لاستناده إلى السفر حيث سافر، وهذه أيضًا من مفهوم: "إن بيته"، فيه لأن معناه إن بيت الفطر في السفر، ومفهومه: بيت الفطر في الحضر وهي الأولى، أو بيت الصوم في السفر وهي الثانية، أو بيت الصوم في الحضر وهي الثالثة، فالكفارة في الأوليين مطلقًا، وفي الثالثة إن لم يتأول.
وبقي مفهوم "أبيح" وفيه الكفارة مطلقًا لظهور الانتهاك فيه، ولذا تركه، وأما مفهوم: "سفر قصر" فقد تقدم في ذكر التأويل القريب والله أعلم. (و) جاز فطر (بمرض): فهو معطوف على بسفر (إن خاف) بالصوم (زيادته) أي المرض (أو) خاف (تماديه) وهو معنى تأخر البرء، وأولى إن خاف حدوث مرض آخر.
(ووجب) الفطر (إن خاف) بالصوم (هلاكًا أو شديد ضرر)، كتعطيل حاسة من حواسه.
(كحامل أو مرضع لم يمكنها) أي المرضع (استئجار) لعدم مال أو مرضعة أو عدم قبوله غيرها (ولا غيره) -وهو الرضاع مجانًا- (خافتا) بالصوم (على ولديهما): فيجوز إن خافتا عليه مرضًا أو زيادته، ويجب إن خافتا هلاكًا أو شدة ضرر، وأما خوفهما على أنفسهما فهو داخل في عموم قوله: "وبمرض" إلخ إذ الحمل مرض، والرضاع في حكمه فإن أمكنها استئجار أو غيره وجب صومها.
(والأجرة) أي أجرة الرضاع (في مال الولد) إن كان له مال، (ثم الأب) إن لم يكن له مال.
(و) وجب (إطعام مده ﵊ لمفرط في قضاء رمضان لمثله) أي إلى أن دخل عليه رمضان الثاني ولا يتكرر بتكرر الأمثال (عن كل يوم) أي إطعام مده من غالب قوت البلد عن كل يوم مد (لمسكين إن أمكن القضاء بشعبان)، بأن يبقى منه بقدر ما عليه من رمضان.
(لا) يجب على المفرط في قضاء رمضان إطعام (إن اتصل عذره) من مرض أو سفر أو جنون أو حيض أو نفاس، (بقدر ما) أي الأيام التي (عليه)، إلى تمام شعبان؛ فمن عليه خمسة أيام مثلًا وحصل له عذر قبل رمضان الثاني بخمسة أيام فلا إطعام عليه، وإن كان طول عامه خاليًا من الأعذار، وإن حصل العذر له في يومين فقط وجب عليه إطعام ثلاثة أمداد، لأنها [١] أيام التفريط دون أيام العذر، فقوله "عذره" أعم من قوله مرضه. وقولنا: "بقدر" إلخ
ــ
قوله: [أو بيت الصوم بسفر]: في تلك المسألة أربع صور وهي: كان في أول اليوم، أو غيره، تأول، أم لا.
قوله: [ومفهوم قوله إن بيته]: أي مفهوم قول المصنف إن بيته - أي الفطر - فيه، أي في السفر، وسيأتي للشارح توضيح تلك المفاهيم.
قوله: [وأشار للمسألة الثالثة]: منطوقها الذي فيه الكفارة صورة واحدة، ومفهومها الذي لا كفارة فيه ثلاث صور.
قوله: [أو أفطر بعد الشروع]: أي ولو لم يتأول، فقوله "لقرب تأويله": تعليل لفطره متأولًا قبل الشروع كما صرح به في الأصل.
قوله: [حيث سافر]: مفهومه: لو أفطر عازمًا على السفر قبل الشروع ولم يسافر يومه، لزمته الكفارة. ولا ينفعه تأويل.
قوله: [مطلقًا]: تقدم تحت الإطلاق ثمان صور في كل أربع.
قوله: [وفي الثالثة إن لم يتأول]: فهي صورة واحدة، وهي فطره قبل الشروع بلا تأويل، ومفهومها ثلاث قد علمتها.
قوله: [وبقي مفهوم أبيح] إلخ: إنما اشترطت الإباحة لأنه رخصة تختص بالسفر.
تنبيه: قال في المجموع: وكلام الأجهوري في فضائل رمضان: أن السفر بعد الفجر في رمضان مكروه، وفي الحطاب فيمن سافر لأجل الفطر: هل يمنع - معاملة له بنقيض مقصوده - كمن تحيل في الزكاة، أو ارتد لإسقاط شيء؟ وقرر شيخنا: أن السفر لذلك مكروه أو حرام، ويجوز الفطر فتأمله اهـ.
قوله: [وجاز فطر بمرض]: أي ويجوز للصائم الفطر بسبب المرض فالباء سببية. وما ذكره المصنف من الجواز هو المشهور.
قوله: [زيادته أي المرض أو خاف تماديه]: ومثلهما الجهد والمشقة بخلاف جهد الصحيح ومشقته فلا يبيح الفطر.
قوله: [فيجوز إن خافتا عليه مرضًا] إلخ: ومثلهما الجهد والمشقة كما قال اللخمي، وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه.
قوله: [إذ الحمل مرض]: أي ولذلك كانت الحامل لا إطعام عليها، بخلاف المرضع لأنه ليس مرضًا حقيقيًا لها.
قوله: [ثم الأب]: هذا هو الراجح، وقيل على الأم حيث يجب عليها الرضاع بأن كانت غير علية القدر وغير مطلقة طلاقًا بائنًا، وإلا فلا يجب عليها اتفاقًا.
قوله: [وإن أمكن القضاء بشعبان] إلخ: حاصله: أنه يلزم المفرط إطعام المد عن كل يوم لمسكين إذا كان يمكن قضاء
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (لأنهما).
1 / 253