249

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

ولو غلبة فيلزمه الكفارة (أو) إلا إذا تعمد (استياكًا بجوزاء نهارًا) وابتلعها ولو غلبة؛ فالكفارة بخلاف ما لو ابتلعها نسيانًا فالقضاء فقط، والجوزاء قشر يتخذ من أصول شجر الجوز يستعمله بعض نساء أهل المغرب.
(ولا) إن أفطر (بتأويل قريب) فلا كفارة، والتأويل: حمل اللفظ على خلاف ظاهره لموجب، وقريبه ما ظهر موجبه، وبعيده ما خفي موجبه أي دليله، والمراد به هنا الظن، أي ظن إباحة الفطر، وقريبه ما استند إلى أمر محقق موجود، وبعيده: ما استند إلى أمر موهوم غير محقق.
ومثل للقريب بقوله: (كمن أفطر ناسيًا أو مكرهًا): فظن أنه لا يجب عليه الإمساك لفساد صومه فأفطر، وقوله: (على الأظهر) راجع للمكره؛ فلا كفارة. لأن ظنه استند إلى فطره أولًا، ناسيًا أو مكرهًا. (أو) كمن (قدم) من سفره (قبل الفجر) فظن إباحة فطره صبيحة تلك الليلة فأفطر.
(أو سافر دون) مسافة (القصر) فظن إباحة الفطر فأفطر.
(أو رأى شوالًا نهارًا) يوم الثلاثين من رمضان فظن أنه يوم عيد فأفطر.
(أو) أصابته جنابة ليلًا فأصبح جنبًا (لم يغتسل إلا بعد الفجر) فظن إباحة الفطر فأفطر.
(أو احتجم) نهارًا فظن إباحة الفطر فأفطر.
(أو ثبت رمضان) يوم الشك (نهارًا) فظن عدم وجوب الإمساك فأفطر فلا كفارة.
فقوله: (فظنوا الإباحة): أي إباحة الفطر (فأفطروا) راجع للجميع، فإن علموا الحرمة أو شكوا فيها فالكفارة.
(بخلاف) التأويل (البعيد) ففيه الكفارة (كراء) لهلال رمضان، (لم يقبل) عند الحاكم فرد شهادته، فظن إباحة الفطر فأفطر.
(أو) أفطر (لحمى أو لحيض) ظن أنها تقع له في ذلك اليوم فعجل الفطر قبل الحصول فالكفارة (ولو حصلا أو) أفطر (لغيبة) بكسر الغين صدرت منه في حق غيره فظن الفطر.
(أو) أفطر (لعزم على سفر) في ذلك اليوم (ولم يسافر) فيه فالكفارة (وإلا) بأن سافر فيه (فقريب) فلا كفارة، وسيأتي تفصيل مسألة السفر إن شاء الله تعالى.
(وهي): أي الكفارة ثلاثة أنواع على التخيير:
ــ
بأن الانتهاك عدم المبالاة بالحرمة وهو متأت من الأنف والأذن والعين، ولذا علل بعضهم بقوله لأن هذا لا تتشوف إليه النفوس، وأصل الكفارة إنما شرعت لزجر النفس عما تتشوف إليه.
قوله: [ولو غلبة فيلزمه الكفارة]: ما قبل المبالغة العمد، فالتكفير في صورتين: العمد والغلبة، لا إن ابتلعه ناسيًا.
قوله: [استياكًا بجوزاء]: أي وصل للجوف شيء من ذلك بعد تعمد الاستياك بها.
وحاصل الفقه: أنه إن تعمد الاستياك بها نهارًا كفر في صورتين وهما: إذ ابتلعها عمدًا أو غلبة لا نسيانًا وإن استاك بها نهارًا نسيانًا ووصل شيء منها للجوف فلا يكفر إلا إذا ابتلعها عمدًا - لا غلبة أو نسيانًا - فالقضاء فقط، ومثله إذا تعمد الاستياك بها ليلًا، وهذا حاصل كلامه في الأصل تبعا ل (عب) قال (بن): وفيه نظر لأن الكفارة لم يذكرها التوضيح إلا عن ابن لبابة وهو قيدها بالاستعمال نهارًا لا ليلًا، وإلا فالقضاء فقط، وكذا نقله ابن غازي والمواق عن ابن الحاجب - كذا في حاشية الأصل، ولذلك شارحنا قيد بالنهار وقد استظهر في المجموع ما يوافق الأصل فتأمل.
قوله: [لأن ظنه استند إلى فطره أولًا ناسيًا أو مكرهًا]: أي فالنسيان أو الإكراه شبهة لما في الحديث الشريف: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، فقد استند لأمر محقق وقد صرف اللفظ عن ظاهره، لأن أصل معنى اللفظ رفع إثم الجراءة، وجواز الأكل والشرب خلاف ظاهره.
قوله: [أو كمن قدم من سفره]: أي فقد استند إلى أمر موجود وهو قوله تعالى: ﴿ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفر» وهذا هو مستند من سافر دون القصر أيضًا، ومعلوم أن كلًا صرف اللفظ عن ظاهره.
قوله: [أو رأى شوالًا نهارًا]: وشبهته قوله ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
قوله: [فأصبح جنبًا]: وشبهته ما ورد من النهي عن ذلك، ومذهب ابن عباس وأبي هريرة فساد الصوم بذلك.
قوله: [أو احتجم نهارًا] إلخ: مستندًا لحديث: "أفطر الحاجم والمحتجم".
قوله: [فظن عدم وجوب الإمساك]: وشبهته عدم العلم بالرؤية ليلًا، وفوات محل النية فهو أقوى شبهة ممن أفطر نسيانًا.
قوله: [فظنوا الإباحة]: أي هؤلاء الثمانية والعدد ليس بحاصر، بل يقاس عليه كل ذي شبهة قوية، ومن ذلك فطر من لم يكذب العدلين بعد ثلاثين، فإن الشافعي يقول به، ومن تسحر بلصق الفجر فظن بطلان الصوم فأفطر.
قوله: [أو شكوا فيها]: إنما كانت الكفارة مع الشك لضعف الشبهة.
قوله: [كراء]: إنما كان تأويله بعيدًا لمخالفته نص الآية والحديث، وهما قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ولزوم الكفارة له مذهب ابن القاسم، وهو المشهور.
قوله: [فالكفارة ولو حصلا]: هذا هو المشهور، وقال ابن عبد الحكم: لا كفارة فيهما، ورآه من التأويل القريب.
قوله: [أو أفطر لغيبة]: وإنما لم تكن الآية والحديث الوارد في ذلك من الشبهة القوية فيكون تأويلًا قريبًا لبعد حمل الأكل في الآية، والفطر في الحديث على المعنى الحقيقي.
قوله: [فقريب]: أي لاستناده [١].

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (الاستناده).

1 / 250