248

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

احترازًا من الناسي والجاهل والمتأول فلا كفارة عليهم كما يأتي.
(بجماع) أي إدخال حشفته في فرج مطيق ولو بهيمة، وإن لم ينزل وتجب على المرأة إن بلغت. (وإخراج مني) بمباشرة أو غيرها، (وإن بإدامة فكر أو نظر) إن كان عادته الإنزال من استدامتهما ولو في بعض الأحيان (إلا أن) يكون عادته عدم الإنزال من استدامتهما و(يخالف عادته) فينزل بعد استدامتهما فلا كفارة على ما اختاره ابن عبد السلام، وقيل: عليه الكفارة مطلقًا. ومفهوم " إدامة " أنه لو أمنى بمجرد فكر أو نظر فيه فلا كفارة عليه، وهو كذلك.
(أو) أفطر بسبب (رفع نية) صومه [١] نهارًا أو ليلًا، ويستمر ناويًا عدمه حتى طلع الفجر، فالكفارة؛ لأن نية إبطال الصوم والصلاة في الأثناء معتبرة بخلاف رفضهما بعد الفراغ منهما، وبخلاف رفض الحج العمرة مطلقًا.
(أو) أفطر بسبب (إيصال مفطر) من مائع أو غيره (لمعدة من فم فقط): راجع للجميع، أو مفطر -لا غيره- كبلغم لمعدة فقط لا لحلق، وإن وجب القضاء في المائع. وقيل بوجوب الكفارة أيضًا من (فم فقط) لا من غيره كأنف أو دبر لأنها معللة بالانتهاك الذي هو أخص من العمد.
ثم ذكر محترز الانتهاك بقوله: (لا) إن أفطر (بنسيان) لكونه صائمًا.
أو (جهل) لرمضان بأن ظن أنه شعبان، أو منه كيوم الشك، أو جهل حرمة الفطر برمضان لقرب عهد بالإسلام، وأما جهل وجوب الكفارة مع علمه بحرمة الفطر فلا ينفعه.
(أو غلبة) بأن سبقه الماء مثلًا أو أكره على تناول المفطر فلا كفارة لعدم الانتهاك. واستثنى من الغلبة مسألتين بقوله: (إلا إذا تعمد قيئًا): أي إخراجه فابتلعه أو شيئًا منه،
ــ
وإن كان آثمًا عليه من حيث الجراءة، ومثله من تعمد الأكل قبل غروب الشمس، فتبين أن أكله بعده، وكذلك الحائض تفطر متعمدة ثم يظهر حيضها قبل فطرها وهكذا.
قوله: [والجاهل]: حاصله أن أقسام الجاهل ثلاثة: جاهل حرمة الوطء مثلًا، وجاهل رمضان، وجاهل وجوب الكفارة مع علمه بحرمة الفعل. فالأولان لا كفارة عليهما، والأخير تلزمه الكفارة، فتحصل أن شروط الكفارة للمكلف خمسة كما في الأصل: أولها: العمد فلا كفارة على ناس. الثاني: الاختيار فلا كفارة على مكره أو من أفطر غلبة. الثالث: الانتهاك فلا كفارة على متأول تأويلًا قريبًا. الرابع: أن يكون عالمًا بالحرمة، فجاهلها - كحديث عهد بإسلام - ظن أن الصوم لا يحرم معه الجماع، فلا كفارة عليه. خامسها: أن يكون في رمضان فقط لا في قضائه ولا في كفارة أو غيرها اهـ. ويزاد في الأكل والشرب: أن يكون بالفم فقط، وأن يصل للمعدة. ولا كفارة على ناذر الدهر إن أفطر في غير رمضان على المعتمد، وقيل: إن ناذر الدهر يكفر عن فطره عمدًا، وعليه فقيل: كفارة صغرى، وقيل: كبرى. وعليه فالظاهر تعين غير الصوم، فإن ترتب على ناذر الدهر كفارة لرمضان. وعجز عن غير الصوم. رفع لها نية النذر كالقضاء؛ لأنهما من توابع رمضان. قال في المجموع: والظاهر أن ناذر الخميس والاثنين مثلًا إذا أفطر عامدًا يقضي بعد ذلك فقط. ولا كفارة عليه، وإن أجرى فيه (ح) الخلاف السابق.
قوله: [وقيل عليه الكفارة مطلقًا]: اعلم أن في مقدمات الجماع المكروهة إذا أنزل ثلاثة أقوال حكاها في التوضيح وابن عرفة عن البيان. الأول: لمالك في المدونة وهو القضاء والكفارة مطلقًا. والثاني: لأشهب القضاء فقط إلا أن يتابع. والثالث: لابن القاسم في المدونة القضاء والكفارة إلا أن ينزل عن نظر أو فكر غير مستدامين، وقد تقدمت تلك العبارة. فإذا علمت ذلك فشارحنا غير موافق لطريقة من الثلاث وإنما هي طريقة اللخمي.
قوله: [وهو كذلك]: أي على المعتمد.
قوله: [رفع نية لصومه نهارًا]: بأن قال في النهار وهو صائم: رفعت نية صومي أو رفعت نيتي، أما من عزم على الأكل أو الشرب ثم ترك ما عزم عليه فلا شيء عليه، لأن هذا ليس رفعًا للنية، وقد سئل ابن عبدوس عن مسافر صام في رمضان فعطش فقربت له سفرته ليفطر وأهوى بيده ليشرب فقيل له لا ماء معك فكف، فقال: أحب له القضاء، وصوب اللخمي سقوطه، وقال: إنه غالب الرواية عن مالك، وكذلك في المجموع، ومعنى رفع النية: الفطر بالنية لا نية الفطر، فلا يضر إذا لم يفطر بالفعل كما في (ر)، وهو معنى ما في غيره: إنما يضر الرفض المطلق، أما المقيد بأكل شيء فلم يوجد فلا. ومنه من نوى الحدث في أثناء الوضوء فلم يحدث؛ ليس رافضًا. وانظر: لو نوى أن يأكل في الصلاة مثلًا فلم يفعل. وأما قول من ظن الغروب خطأ: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فظاهر أنه لا يراد به الرفض، وإنما المعنى على رزقك أفطر على حد: ﴿أتى أمر الله﴾ فإن الرزق لا ينتفع به بعد.
قوله: [بخلاف رفضهما بعد الفراغ منهما]: أي فلا يضر على المعتمد من قولين مرجحين.
قوله: [وبخلاف رفض الحج والعمرة]: أي فلا يضر لأنهما عمل مالي وبدني فرفضهما حرج في الدين وقال تعالى: ﴿ما [٢] جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨].
قوله: [الذي هو أخص من العمد]: أي لأن العمد موجود في الواصل من الأنف والأذن والعين وليس هناك انتهاك؛ واعترض

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (لصومه).
[٢] كذا في ط الحلبي والمعارف، وما في قراءة حفص: ﴿وما﴾.

1 / 249