Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
ولا تبطل به الصلاة (وكره مساواته) في غيرهما.
(و) إن سبقه في ركوع أو سجود أو رفع منهما ولو سهوًا (أمر) وجوبًا - وقيل: استنانًا - (بعوده له) أي: للإمام (إن علم إدراكه) فيه ليرفع برفعه من الركوع أو السجود، أو يخفض بخفضه لركوع أو سجود إن ركع أو سجد قبله. والمراد بالعلم: ما يشمل الظن، فإن لم يظن إدراكه فلا يؤمر بالعود، وإذا أمر بالعود فلم يعد لم تبطل صلاته إن أخذ فرضه بالطمأنينة، وإلا بطلت إذا لم يعد. وتفصيل الشيخ بين الرفع فيؤمر بالعود والخفض فلا يؤمر ضعيف.
ثم شرع في بيان من الأولى بالتقديم عند اجتماع جماعة كل منهم صالح للإمامة فقال:
(وندب تقديم سلطان): أو نائبه ولو بمسجد له راتب، فإن لم يكن سلطان أو نائبه فراتب المسجد إن كانوا به وإلا (فرب منزل) إن كانوا به.
(و) ندب تقديم (المستأجر) له (على المالك) إن اجتمعا به لأنه مالك لمنافعه، (وإن) كان رب المنزل أو المستأجر (عبدًا كامرأة واستخلفت) من يصلح للإمامة، والأولى لها استخلاف الأفضل.
(كمن قام به مانع) للإمامة (منهما) أي: السلطان ورب المنزل كعجز عن ركن؛ فإنه يستخلف من يصلح لها.
(فأب فعم) هو وما بعده بالجر عطف على سلطان، والتعبير بالفاء أولى من التعبير بثم.
(فزائد فقه) على من دونه فيه وإن كان أزيد منه في غيره.
(ف) زائد (حديث) أي: أوسع رواية وحفظًا.
(ف) زائد (قراءة) أي: أدرى بطرق القرآن أو أكثر قرآنًا أو أشد إتقانًا أو أقوى من غيره في مخارج الحروف.
(ف) زائد (عبادة) أي أكثر من غيره في نوافل الخير، فإن استووا (فمسن في الإسلام فقرشي) لا فرق بين أولاد علي ﵁ وغيره، كأولاد العباس وأبي بكر وعمر، ويمكن أن يقال بنو علي من الزهراء ﵁ [١]- أولى.
والحاصل أن قريشًا فرق كثيرة سموا باسم جدهم الأعلى. والأكثر أن قريشًا هو النضر وقيل هو فهر أحد أجداد النبي ﷺ ولم يميزوا في التقديم قبيلة على أخرى؛ وإن كان النظر يقتضي تقديم بني علي من الزهراء على بنيه من غيرها، وبنوه من غيرها وبنو العباس سواء، وهم يقدمون على غيرهم من بني هاشم وهم يقدمون على بني المطلب أخي هاشم وهم على غيرهم من بني عبد مناف وهكذا.
ــ
قوله: [ولا تبطل به الصلاة]: أي حيث كان يشرع فيه قبل الإمام ويستمر حتى يأخذ فرضه معه. وأما لو كان يركع قبله مثلًا ويرفع قبل ركوع الإمام فهو مبطل لأنه لم يأخذ فرضه معه إلا أن يكون ذلك سهوًا فيرجع له كما يأتي.
قوله: [فلا يؤمر بالعود]: أي والحال أنه أخذ فرضه مع الإمام. وإلا أمر بالعود على كل حال، فإن ترك العود والحالة هذه عمدًا أو جهلًا بطلت صلاته لأنه كمن سبق الإمام بركن.
وحاصل ما في المسألة أن تقول من رفع من الركوع أو السجود مثلًا فتارة يكون رفعه منهما قبل أخذ فرضه مع الإمام، وتارة يكون بعده فإن كان رفعه بعد فإن صلاته صحيحة وكذلك الركعة مطلقًا -سبق الإمام عمدًا أو جهلًا أو سهوًا- ويؤمر بالعود بالشرط المذكور، فإن لم يعد مع تمكنه فلا شيء عليه. وأما إن كان رفعه قبل أخذ فرضه فالصلاة باطلة إذا سبق الإمام عمدًا أو جهلًا ورفع قبله عمدًا أو جهلًا؛ لأنه متعمد ترك ركن إن اعتد بما فعله ولم يعده، وإن لم يعتد بما فعله وأعاده، فقد تعمد زيادة ركن. وأما إن كان رفعه سهوًا وجب الرجوع، فإن لم يرجع عمدًا أو جهلًا بطلت، وسهوًا: كان بمنزلة من زوحم عنه فيجري على تفصيل المزاحمة.
قوله: [ضعيف]: أي لأنه مبحوث في علته.
قوله: [كل منهم صالح للإمامة]: أي بأن لا يكون بأحدهم نقص منع أو كره. فإن كان فيهم نقص منع أو كره فلا حق لهم في التقدم، إلا السلطان ورب المنزل؛ فلا يسقط حقهما وندب لهما الاستخلاف وعدم إهمال الأمر لغيرهما إذا كان النقص غير كفر وجنون، وإلا فلا حق لهما أصلًا.
قوله: [لأنه مالك لمنافعه]: أي ولخبرته بطهارة المكان. والندب في هذه الأمور لا ينافي القضاء عند التنازع، ومثل المستأجر كل من ملك المنفعة بإعارة أو عمرى أو وقف.
قوله: [واستخلفت]: أي ندبًا وقيل وجوبًا، والحق أن الخلف لفظي؛ لأن من قال وجوبًا مراده أنها لا تباشر الإمامة بنفسها، ومن قال ندبًا مراده أنها لا تترك القوم هملًا.
قوله: [أولى من التعبير بثم]: أي للاختصار. والمقصود مطلق الترتيب وهو مستفاد بكل، وذكره الأب والعم هنا عقب رب المنزل هو الأولى خلافًا لما مشى عليه خليل من تأخيرهما، فإنه معترض، وتقديم الأب والعم الابن وابن الأخ عند المشاحة. وأما عند التراضي فالابن أو ابن الأخ الزائد في الفضل أولى.
قوله: [فزائد فقه] إلخ: أي لأنه أدرى بأحوال الصلاة فيقدم؛ وإن كان غيره أعلى منه رتبة، كعلماء الحديث والتفسير.
قوله: [أي أوسع رواية] إلخ: واسع الرواية: هو المتلقي كثيرًا من كتب الحديث سواء حفظ ما تلقاه أم لا، وواسع الحفظ هو الذي يحفظ كثيرًا من الأحاديث.
قوله: [أو أقوى من غيره] إلخ: أي ويقدم الأحسن تجويدًا ولو كان أقل حفظًا.
قوله: [فزائد عبادة]: أي لأنه أقرب من غيره لله بنص الحديث والفرض أنه يساوي غيره في الصفات المتقدمة.
قوله: [فمسن في الإسلام]: أي ولا عبرة بالسن قبل الإسلام فابن عشرين نشأ مسلمًا مقدم على ابن أربعين لم يكمل له عشرون في الإسلام.
قوله: [فرق كثيرة]: خيارها بنو هاشم.
قوله: [والأكثر أن قريشًا] إلخ: أي لقول العراقي في السيرة:
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (عنهم).
1 / 163