قوله : (كانوا يرون أن العمرة الخ) الظاهر أن الضمير لأهل الجاهلية بل هو المتعين لقوله ، ويجعلون المحرم صفرا ولعل مقصود ابن عباس أنه كما كان أهل الجاهلية يبالغون في نفي العمرة في أنهر الحج كذلك جاء الشرع بالمبالغة في طلب العمرة في أشهر الحج حتى يفسخ الحج إلى العمرة ، وكلام بعض يوهم أن الضمير للصحابة لكنه وهم ساقط ، وذكر غالب العلماء أن مقصود ابن عباس بذلك التنبيه على ما بسببه وقع الأمر بالفسخ أي : أمر بالفسخ ليعلم أن العمرة في أشهر الحج مشروعة ، وذلك لأن أهل الجاهلية ما يرونها مشروعة في أشهر الحج فبين لهم بأمرهم بالفسخ أنها مشروعة ، ولهذا يقولون الفسخ كان مخصوصا بالصحابة
527
لخصوص العلة بهم ، وأما الآن فلا يجوز لأحد الفسخ لانتفاء العلة ، ويرد عليه أنه لو كان كذلك لقال ابن عباس بخصوص الفتح بالصحابة مع أن مذهبه أنه لا يختص بهم بل يعمهم وغيرهم إلى القيامة ، وذلك لما علم مذهبه أن خصوص العلة عنده يفيد خصوص الحكم كما قال في الرمل فإنه لا يرى الرمل سنة لغير الصحابة لخصوص العلة نعم مذهب القائلين بخصوص الفسخ بالصحابة أن خصوص العلة لا يستلزم خصوص الحكم ، فيلزم عليهم أنه وإن ثبت أن العلة بيان مشروعية العمرة في أشهر الحج ، كما قررتم فلا يلزم منه خصوص الفسخ بالصحابة ، بل مقتضى أصلكم أن يعم الحكم لهم ولغيرهم ، فمن أين الخصوص ؟ ثم قد اعترض على كون علة الفسخ ما ذكروا بوجوه كثيرة منها أن النبي قد اعتمر قبل ذلك مرارا متعددة في أشهر الحج مع خلق كثير من الصحابة ، وذلك يكفي في بيان المشروعية. ومنها أن الفسخ عندهم حرام ومشروعية الشيء لا يحل بيانها بارتكاب محرم إلى غير ذلك والله تعالى أعلم.
Page 225