505 لكن قد يقال إن المعنى الأول قليل الجدوى لأنه مفهوم من قوله والبئر جبار ، وذلك لأن المراد من البئر في قوله ، والبئر جبار ما يعم البئر حقيقة وما في حكمها من الحفرات لظهور عموم الحكم للكل ، فذكر المعدن بعده بأنه جبار بهذا المعنى يفضي إلى خلو المكان عن الإفادة ، وأيضا لا يظهر لخصوص المعدن دون غيره من الحفرات فائدة ، وأما التناسب فكما أن مقتضى الأول وهو قوله العجماء جبار ، والبئر جبار المعنى الأول كذلك مقتضى الآخر أعني وفي الركاز الخمس المعنى الثاني بل يحصل بالمعنى الثاني التناسب بين كل اثنين كالعجماء ، والبئر والمعدن والركاز ولا يحصل بالمعنى الأول بل يصير قوله ، وفي الركاز الخمس كلاما أجنبيا ، وما قيل في رد المعنى الثاني أنه يلزم أن لا يجب شيء أصلا في المعدن ، وقد يجاب عنه بالتزامه ولا ينافيه وجوب الزكاة فيما خرج منه لظهور أنه لا شيء في المعدن نفسه إذا كان الواجب الزكاة في النقدين سواء أخرجناهما من المعدن أو غيره كيف والزكاة في النقدين على العموم واجب عند الكل حتى عند من أوجب وظيفة في المعدن إذ لا يسقط بها عندهم زكاة النقدين الخارجين منه بشرطها بأن يبلغ النصاب وحال عليه الحول ، فوظيفة المعدن ليس نفس الزكاة فصح نفيها مع ثبوت الزكاة في النقدين ، وهذا ظاهر كيف ومصارف وظيفة المعدن عند من يثبتها مصارف خمس الغنيمة لا مصارف الزكات ، فبينهما بون بعيد ، فصح النفي عند من لا يثبت في المعدن نفسه من حيث خصوص كونه معدنا شيئا ، ولا ينافي النفي إيجاب الزكاة عنده في النقدين على العموم والله تعالى أعلم. اه. سندي.
رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 471
506
71 باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده
Page 214