36 باب لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع قوله : (لا يجمع بين متفرق) معناه عند الجمهور على النهي أي لا ينبغي لمالكين يجب على مال كل منهما صدقة ومالهما متفرق بأن يكون لكل منهما أربعون شاة ، فيجب على كل منهما شاة أن يجمعا عند حضور المصدق فرارا عن لزوم الشاة إلى نصفها إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة ، وعلى هذا قياس ولا يفرق بين مجتمع أي ليس لشريكين مالهما مجتمع بأن يكون لك منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليها عند الاجتماع ثلاث شياه أن يفرقا مالهما ليكون على كل واحد شاة واحدة فقط.
والحاصل أن الخلط عند الجمهور مؤثر في زيادة الصدقة ونقصانها لكن لا ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك فرارا عن زيادة الصدقة ، ويمكن توجيه النهي إلى المصدق أي ليس له الجمع والتفريق خشية نقصان الصدقة أي ليس له أنه إذا رأى نقصانا في الصدقة على تقدير الاجتماع أن يفرق أو رأى نقصانا على تقدير التفرق أن يجمع وقوله خشية متعلق بالفعلين على التنازع أو بفعل يعم الفعلين أي لا يفعل شيء من ذلك خشية الصدقة ، وأما عند أبي حنيفة فلا أثر للخلطة ، فمعنى الحديث عنده على ظاهره النفي على أن النفي راجع إلى القيد ، وحاصله نفي الخلط لنفي الأثر أي لا أثر للخلط والتفريق في تقليل الزكاة وتكثيرها أي لا يفعل شيء منهما خشية الصدقة إذ لا أثر له في الصدقة والله تعالى أعلم.
488
Page 208