Your recent searches will show up here
ḥaqāʾiq al-maʿrifa
Al-Mutawakkil Aḥmad b. Sulaymān (d. 566 / 1170)حقائق المعرفة
اعلم أنه لما ثبت أن الله أعظم الأشياء كان كلامه أعظم الكلام، ومعنى قولنا: إن القرآن كلام الله، المراد به أنه وحي الله وخلقه وتنزيله، وقد سماه الله كلاما حيث يقول: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}[التوبة:6]، وقال : {وكلم الله موسى تكليما }[النساء:164]، وليس المراد به انه نطق بالكلام كما ينطق ذو اللسان واللهوات والآلة والأدوات، ولو كان ذلك كذلك لدخل عليه التشبيه -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقد قدمنا الاحتجاج على المشبهة (فيما تقدم بما فيه كفاية).
واعلم أن حقيقة كلام الله أنه العلم والنعمة والرحمة، قال عز من قائل: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي}[الكهف:109]، وقال تعالى: {إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين}[آل عمران:45].
فصح أن الكلمة هاهنا هي عيسى بن مريم عليه السلام، وهو نعمة، ورحمة من الله تعالى لمن آمن به وبما جاء به، والكلمات أيضا هي العلم والنعمة والرحمة، فصح أن كلام الله خلقه وفعله.
Page 402