323

ووجه العدل في هذا أن الله تعالى قد أمر عبده بطاعته، ونهاه عن معصيته، ووعد من أطاعه ثم استقام على طاعته إلى أن يلقاه الجنة، وأوعد من عصاه واستقام على ذلك إلى أن يلقاه النار، وضمن الثواب، وأخبر بما يبطل (به) على العبد عمله، فإذا خالف أمر ربه وأبطل عمل نفسه كان هو الظالم لنفسه. ألا ترى أن الطبيب إذا أعطى العليل دواء نافعا له، وقال له: تجنب كذا وكذا فإنه يفسد هذا الدواء، فخالفه ولم يتجنب ما حماه عنه أن العليل هو الذي أفسد الدواء، ولم يكن على الطبيب في ذلك لائمة ولا حجة، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إسألوا الله السداد ، فإن الرجل قد يعمل الدهر الطويل على جادة من جواد الجنة فبينما هو كذلك دؤوبا إذ برزت له جادة من جواد النار فيعمل عليها، ويتوجه إليها، ولا يزال دؤوبا دؤوبا حتى يختم له بها فيكون من أهلها، وإن الرجل قد يعمل الدهر الطويل على جادة من جواد النار فبينما هو كذلك دؤوبا إذ برزت له جادة من جواد الجنة فيتوجه إليها ويعمل عليها ولا يزال دؤوبا دؤوبا حتى يختم له بها)). فصح ما قلنا وما إليه ذهبنا.

ونحن نسأل الله السداد، وحسن الاستعداد ليوم المعاد، وأن يهدينا أوضح الجواد، وأن يختم لنا بصالح أعمالنا، ولا يؤاخذنا بسيء أفعالنا إنه لطيف خبير.

Page 398