Your recent searches will show up here
ḥaqāʾiq al-maʿrifa
Al-Mutawakkil Aḥmad b. Sulaymān (d. 566 / 1170)حقائق المعرفة
اعلم أن جزاء العمل موجب، والزيادة على الجزاء فضل من الله تعالى ورحمة، والزيادة ليس لها حد لأنها فضل من الله، وفضل الله لا حد له، وقد قدمنا الكلام [فيه] بما فيه كفاية، ويدل على ذلك ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأعمال عند الله سبعة : عملان موجبان، وعملان بأمثالهما، وعمل بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يعلم ثوابه إلا الله تعالى. فأما الموجبان: فمن لقي الله عز وجل يعبده ولا يشرك به شيئا من خلقه وجبت له الجنة، ومن لقي الله وقد أشرك به شيئا وجبت له النار، ومن عمل سيئة جزي بمثلها، ومن أراد أن يعمل حسنة ولم يعمل بها جزي مثلها، ومن عمل حسنة جزي عشرا، ومن أنفق مالا في سبيل الله ضوعفت له نفقته الدرهم بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيام لله لا يعلم ثواب عامله إلا الله تبارك وتعالى)).
واعلم أن الأعمال على خواتمها، فمن وافق موته عملا صالحا فقد فاز وظفر بالخير، ومن وافق موته عملا سيئا كان من المعاقبين النادمين الخاسرين؛ وعلى هذا لو أن عبدا كان على طريقة النجاة مطيعا لربه ثم اعتمد معصية الله ومات عليها أنه قد أبطل عمل نفسه، وأحبط حسناته، وكان كمن لم يطع الله، وكان من أهل النار، ولو أن عبدا كان عاصيا لربه مضيعا للواجبات فاعلا للمحرمات ثم تاب من ظلمه وأناب ثم مات على ذلك، كان عند الله من التائبين، وكان من الناجين الفائزين.
Page 397