318

ويدل أيضا على صحة ما قلنا أن الميت إذا مات فقد خرج من أحكام الدنيا، وصار من أهل الآخرة، وقد جاء [أيضا] عن الصالحين من الصحابة وغيرهم من المؤمنين أن الرجل يغسل زوجته إذا ماتت إذا أراد ذلك، والمرأة تغسل زوجها؛ وقد روي عن عائشة أنها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير نسائه، ولم ينكر ذلك عليها أحد. وروي عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنه دخل على عائشة وهي تقول: وارأساه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا عليك لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك وحنطتك ودفتك)).

وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام غسل فاطمة +.

وروي أن أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك. فلو كانت الزوجية قد انقطعت بينهما لما جاز لواحد منهما أن يغسل صاحبه.

فإن ماتت المرأة وتزوج أختها فقد قدمنا القول أن الزوجية قد انقطعت بينه وبين الميتة، وأنها ليست له بزوجة في الجنة بل زوجته الأخرى. وعلى هذا لو ماتت امرأة رجل ثم تزوج أختها قبل أن تغسل وتدفن لم يجز له غسلها هاهنا ولا النظر إلى الميتة. وكذلك لو عقد بامرأة عقدة النكاح ولم يدخل بها ثم ماتت وتزوج بإبنتها قبل أن تغسل وتدفن لم يجز له أن ينظر إلى عورة الميتة. ويؤيد ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا ينظر الله إلى رجل ينظر إلى فرج امرأة وابنتها )) وهذا القول مني اجتهاد، وقياس على ما ذكرنا من الأخبار، والله أعلم.

Page 393