317

وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الزوجية تنقطع بينهما، واستدلوا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي)) فهذا الخبر محمول (عندنا) على الشفاعة دون الزوجية. وقول الله تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون }[المؤمنون:101] المراد به أنه لا ينفع النسب يوم القيامة، وقوله: {ولا يتساءلون} المراد به أن كل إنسان مشغول بنفسه في الموقف ويوم الحساب، قال الله تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}[عبس:34-37]، فأما في الجنة فإنهم يتساءلون، قال الله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ، فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ، إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم}[الطور:25-28].

وكذلك أيضا أهل النار يتساءلون في النار: {قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ، قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين}[الصافات:28-30] فصح أن المراد به: ولا يتساءلون في الموقف، ولا أنساب بينهم نافعة لهم.

Page 392