195

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

إلى (^١) جنازةٍ، فجلس رسول اللَّهِ ﷺ على القبرِ وجلسنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطير، وهو يُلْحَد له (^٢)، فقال: "أعوذ باللَّه من عذاب القبر ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قال: إنَّ المؤمن إذا كان في إقبالٍ من الآخرة وانقطاع من الدنيا؛ تنزلت إليه الملائكة كأنَّ على وجوههم الشمس مع كلِّ واحدٍ منهم كفن وحنوط (^٣)، فجلسوا منه مدَّ بصره، ثمَّ يجيء ملك الموت حتَّى يجلسَ عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرةٍ من اللَّهِ ورضوان، قال: فتخرج تسيلُ كما تسيلُ القطرة مِنْ فِيِّ (^٤) السِّقاءِ فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عينٍ حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسكٍ وُجدَت على وجه الأرضِ، قال: فيصعدون بها فلا يمرون بها -يعني (^٥) عَلى ملأٍ من الملائكة- إلَّا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان. بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له فيُفتح لهم، ويُشَيِّعه من كلِّ سماءٍ مقربوها إلى السماء التي تليها؛ حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللَّهُ ﷿ (^٦)، فيقول اللَّهُ ﷿: اكتبوا

(^١) في "ب": "في"، وقد وردت في بعض الروايات.
(^٢) ليس في "ب".
(^٣) الحنوط: هو ما يُخْلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصَّة. النهاية (١/ ٤٥٠).
(^٤) ليس في "ب".
(^٥) ليس في "أ".
(^٦) قوله: "إلى السماء التي فيها اللَّهُ" كذا في جميع النُّسَخ، ولم أقف عليها.

1 / 142