الباب الخامس عشر في توقيع الجنَّة، ومنشورها الَّذي يُوَقَّعُ به لأصحابها بعد الموت، وعند دخولها
قال اللَّهُ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١)﴾ [المطففين: ١٨ - ٢١].
فأخبر تعالى أنَّ كتابهم كتابٌ مرقوم، تحقيقًا لكونه مكتوبًا كتابة (^١) حَقِيقية، وخصَّ تعالى كتاب الأبرار بأنَّه يكتب ويوقع لهم به بمشهد المقرَّبين من الملائكة والنَّبيين وسادات المؤمنين، ولم يذكر شهادة هؤلاء لكتاب (^٢) الفجار = تنويهًا بكتاب الأبرار، وما وقع لهم به، وإشهارًا له (^٣)، وإظهارًا بين خواصِّ خلقه، كما تكتب الملوك تواقيع من تعظمه بين الأمراء، وخواص أهل المملكة تنويهًا باسم المكتوب له (^٤)، وإشادةً بذكره، وهذا نوعٌ من صلاة اللَّه ﷾، وملائكته على عبده.
وروى الإمام أحمد في "مسنده"، وابن حبان، وأبو عوانة الإسفرايني في "صحيحيهما" من حديث المنهال، عن زاذان عن البراء ابن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللَّهِ ﷺ
(^١) في "ج": "كأنَّه".
(^٢) في "ج": "الكتاب" وهو خطأ.
(^٣) في "ج": "وإشهادًا له".
(^٤) ليس في "ب".