151

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

يفنيان، ولا يفنى ما فيهما أبدًا.
فإنْ احتج مبتدعٌ، أو زنديقٌ بقول اللَّهِ ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وبنحو هذا من متشابه القرآن، قيل له: كلُّ شيءٍ ممَّا كتب اللَّهُ عليه الفناء والهلاك هالك، والجنَّة والنَّار خلقتا للبقاءِ لا للفناءِ ولا للهلاكِ، وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحور العين لا يَمُتْنَ عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا؛ لأنَّ اللَّهَ ﷿ خلقهنَّ للبقاءِ، لا للفناءِ، ولم يكتب عليهنَّ الموت، فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع، وقد ضلَّ عن سواء السبيل.
وخلق سبع سماوات، بعضها فوق بعضٍ، وسبع أرضين، بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمس مائة عام، وبين كلِّ سماءٍ إلى سماءٍ مسيرة خمس مائة عام، والماء فوقُ السَّماء العليا السَّابعة، وعرش الرحمن ﷿ فوق الماء، واللَّهُ ﷿ على العرشِ، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السماوات والأرضين السبع، وما بينهما، وما تحتَ الثَّرى، وما في قَعْرِ البحر، ومنْبَت كلِّ شعرةٍ وشَجَرة، وكل زرعٍ وكل نباتٍ، ومسقط كلِّ ورقة، وعدد كل كلمة، وعدد الرَّملِ والحصَى والتراب، ومثاقيلِ الجبالِ، وأعمالِ العباد، وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم، ويعلمُ كلَّ شيء لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حُجُبٌ من نارٍ ونورٍ وظُلمةٍ، وما هو أعلم بها.
فإنْ احتج مبتدعٌ ومخالفٌ بقول اللَّهِ ﷿: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ [ق: ١٦] وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُم] [الحديد: ٤] وقوله:

1 / 98