129

Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فالجوابُ من وجهين:
أحدهما: أنَّ الخُلد لا يستلزم الدوام والبقاء، بل هو المكث الطويل، كما سيأتي (^١) .
الثاني: أنَّ إبليس لما حلف لهُ، وغَرَّه وأطمعه في الخلود نسي ما قُدَّرَ له من عُمُره.
قالوا: وأيضًا فمن المعلوم الَّذي لا ينازع فيه مسلمٌ أنَّ اللَّه سبحانه خلق آدم ﵇ من تربة هذه الأرض، وأخبر أنَّه خلقه ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ [المؤمنون: ١٢]، وأنَّه خلقهُ ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦)﴾ [الحجر: ٢٦]. فقيل: هو الَّذي له صلصلة ليُبْسِهِ.
وقيل: هو الَّذي قد تَغَيَّرت رائحته، من قولهم: صَلَّ اللحم إذا تغيَّرَ.
والحَمَأُ: الطِّيْنُ الأسود المُتَغَير. والمَسْنُون: المَصْبُوب.
وهذه كلها أطوار للتراب الَّذي هو مبدؤه الأوَّل، كما أخبرَ عن أطوار خلق الذرية ﴿مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج: ٥] ولم يخبر ﷾ أنَّه رفعه من الأرضِ إلى فوق السماوات، لا قبل التَّخْلِيق ولا بعده، فأين الدليل الدَّالُّ على إصْعاد مادَّته، أو إصعاده (^٢) هو بعد خلقه، وهذا ما لا دليل لكم عليه، ولا هو لازِمٌ من لوازم ما

(^١) ص (٨٢، ٧٨٤).
(^٢) في "ب، ج": "وإصْعَاده".

1 / 76