387

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

العاشر: أن تعقد الإمامة طوعا،
إمّا بأن يبايعه أهل الحلّ والعقد «١» كأبي بكر، أو يستخلفه إمام سابق جامع لشروط الإمامة كعمر بن الخطّاب ﵁.
[الشّروط في عاقدي البيعة للإمام وشرط صحّة البيعة]
وشرط العاقدين: أن يكونوا عدولا، ذوي رأي ومعرفة بالمصالح، ولا يشترط في صحّة البيعة إجماع الحاضرين منهم ببلدها، من أهل الحلّ والعقد، فضلا عن إجماع أهل الأقطار، لأنّ الصّحابة لم يفتقروا في عقدها لأبي بكر إلى حضور عليّ وعبّاس وسائر بني هاشم ﵃ أجمعين، بل يكتفى ببيعة واحد منهم في ثبوت الإمامة لمن عقدها له، ووجوب اتّباع المعقود له على سائر أهل الإسلام، لاكتفاء الصّحابة مع صلابتهم في الدّين بعقد عمر لأبي بكر كما سبق، وعقد عبد الرّحمن بن عوف لعثمان كما سيأتي.
[انعقاد الإمامة للإمام الّذي تمّ السّبق لأهل الحلّ والرّبط في عقدها له]
ثمّ إذا انعقدت الإمامة لشخص لم يجز عقدها لآخر لأدائه إلى ثوران الفتنة، فإن اتّفق التّعدّد فالإمامة للسّابق، وغيره باغ إن أصرّ، فيجب أن يقاتل حتّى يفيء إلى أمر الله، فإن جهل السّابق بطل في الجميع، واستؤنف العقد لمن وقع عليه الاختيار.
[جواز خلع الإمام وعزله]
ثمّ إذا وجد من الإمام ما يقتضي اختلال أمور الدّين، وانتقاض مصالح المسلمين؛ جاز لأهل الحلّ والعقد خلعه وعزله، كما كان لهم نصبه ابتداء، إلّا إذا كان المضرّة في خلعه أعظم من المضرّة في تقريره، فيحتمل أدنى المضرّتين.

(١) وهم العلماء المختصّون (أي: المجتهدون)، والرّؤساء، ووجوه النّاس؛ الّذين يقومون باختيار الإمام نيابة عن الأمّة.

1 / 401