بالأهل والمال إلى ناحية (أوطاس)، عليهم دريد بن الصّمّة، فبعث النّبيّ ﷺ أبا عامر الأشعريّ في جيش من المسلمين في آثارهم، فأدركوهم، فناوشوهم القتال، فاستشهد أبو عامر بعد أن قتل تسعة إخوة، فقتله عاشرهم، فأخذ الرّاية منه ابن أخيه أبو موسى الأشعريّ باستخلاف منه، ففتح الله على يديه، وقتل قاتل أبي عامر، وهزمهم، وغنم أموالهم، وكانت سباياهم من النّساء والصّبيان نحو ستّة آلاف، وأمّا الإبل والغنم فلا تحصر عددا، فأمر بها النّبيّ ﷺ فحبست له ب (الجعرانة) .
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، عن أبي موسى ﵁ قال: لمّا فرغ النّبيّ ﷺ من (حنين) بعث أبا عامر على جيش إلى (أوطاس)، فلقي دريد- أي: مصغّرا- ابن الصّمّة، فقتل/ دريد، وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته بسهم، فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت:
يا عمّ، من رماك؟، فقال: ذاك قاتلي، فقصدت إليه، فقتلته، ثمّ قلت لأبي عامر: قد قتل الله صاحبك، فقال: فانزع هذا السّهم، وأقرىء النّبيّ ﷺ عنّي السّلام، وقل له يستغفر لي، واستخلفني أبو عامر على النّاس، ثمّ مات، فرجعت، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فدعا بماء فتوضّأ، ثمّ رفع يديه حتّى رأيت بياض إبطيه، فقال: «اللهمّ اغفر لعبيد أبي عامر، اللهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس»، فقلت: ولي يا رسول الله فاستغفر، فقال: «اللهمّ اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» «١» .
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٠٦٨) . ومسلم برقم (٢٤٩٨/ ١٦٥) .