حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، وكانوا قالوا: لن نغلب اليوم من قلّة فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ/ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ- أي: مع سعتها- ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها [سورة التّوبة ٩/ ٢٥- ٢٦]- أي: جبريل: بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ- أي: معلّمين-.
[شماتة أهل مكّة بالنّبيّ ﷺ وأصحابه]
ولمّا انهزم المسلمون شمت بهم كثير من مسلمي الفتح «١»، فقال أخ لصفوان بن أميّة من أمّه «٢»: اليوم بطل سحر محمّد، فقال له صفوان: اسكت، فضّ الله فاك- أي: كسره الله- فو الله لأن يربّني- أي: يسودني- رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني رجل من هوازن.
[محاولة شيبة قتل النّبيّ ﷺ ثمّ إسلامه]
وعن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدريّ ﵁ قال:
استدبرت رسول الله ﷺ يوم (حنين) لأقتله، فأطلعه الله على ما في نفسي، فالتفت إليّ، فضرب بيده على صدري، وقال: «أعيذك بالله يا شيبة» «٣» .
فارتعدت فرائصي، فرفع يده، وهو أحبّ إليّ من سمعي وبصري، وقلت: أشهد أنّك رسول الله، وأنّ الله قد أطلعك على ما في نفسي.
[سريّة أوطاس]
وأمّا بعث أبي عامر الأشعريّ إلى (أوطاس)، وكانت هوازن قد خرجت معها بأهليها وأموالها، فلمّا انهزموا انحاز منهم طائفة
(١) كانوا حديثي عهد بالإسلام.
(٢) وهو: كلدة بن الحنبل.
(٣) أخرجه البيهقيّ في «الدّلائل»، ج ٥/ ١٤٥. بنحوه.