352

Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

وعَنْ أَبِي ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ قَالَ: قَدِمْت الْمَدِينَة وَلِأَهْلِهَا ضَجِيج بِالْبُكَاءِ كَضَجِيجِ الْحَجِيج، فَقُلْت مَهْ؟ فَقَالُوا. قُبِضَ رَسُول الله ﵌. (فتح الباري ٨/ ٥٨٠).
وقال عثمان ﵁:توفي رسول الله ﵌ فحزن عليه رجال من أصحابه حتى كان بعضهم يوسوس، فكنت ممن حزن عليه، فبينما أنا جالس في أطم من آطام المدينة - وقد بويع أبو بكر - إذ مر بي عمر فسلم عَلَيَّ، فلم أشعر به لِمَا بي من الحزن. (الطبقات الكبرى ٢/ ٨٤).
لكن حزن الصحابة وعظيم المصاب لم يخرجهم عن الصبر والتصبر إلى النواح والجزع، قال قيس بن عاصم: «لا تنُوحوا عَلَيَّ، فإن رسول الله ﵌ لم يُنَحْ عليه». (رواه النسائي وإسناده صحيح).
• غسل النبي ﵌ وتكفينه ودفنه:
عن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ ﵌ قَالُوا: «وَاللهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللهِ ﵌ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ».
فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمْ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنْ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﵌ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ».
وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَقُولُ: «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ» (حسن رواه أبو داود).
وعَنْها ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» (رواه البخاري).

1 / 377